. . . . . . . . . .
شرح
تلك الأدلة للردع عما عليه العرف - بناء على مخالفتها لما عندهم - لا يقتضي الردع عن متابعتهم في غير مواردها بعد أن كان مقتضى الإطلاقات المذكورة متابعتهم .
كما أنه لو وفت بعض الأدلة الشرعية بتشخيص الحيض بمقدار معتد به لا يعلم بوجود ما زاد عليه - كإطلاق التحيض برؤية الدم في العادة ، أو الواجد للصفات لو تم - فهي لا تمنع من الرجوع للعرف في التشخيص فيما زاد على ذلك ، لعدم كونها بلسان الحصر ونفي ما عدا تلك الموارد لتنافي الإطلاقات المشار إليها .
وبالجملة : لا ينبغي التأمل في الاكتفاء بتشخيص العرف للحيض ما لم يثبت الردع عنه في مورد .
وأما ما يظهر من سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن العرف يبني على حيضية كل دم يخرج من الرحم واقعا - لا ظاهرا ، كما هو محل الكلام - ويناسبه اشتقاق الاستحاضة ، لأنها استفعال من الحيض ، فيكون ما دل على مباينة الاستحاضة للحيض رادعا عما عليه العرف وكاشفا عن خطئهم .
فهو لا يخلو عن إشكال ، لأن الظاهر مفروغية العرف عن كون الحيض طبيعيا للمرأة وأنه دوري في الشهر بقدر خاص ، مع ما هو المعلوم من ابتلاء بعض النساء بدماء مستمرة لعوارض خاصة بهن ، كما يناسبه ظهور بعض النصوص « 1 » في المفروغية عن كون الاستحاضة من سنخ المرض .
وليس إطلاق الاستحاضة على دمها لأنها من أفراد الحيض عندهم ، بل لمشابهتها له في الخروج من الرحم أو اشتباهها به أو نحو ذلك ، ولذا أطلقت على دمها في لسان الشارع الأقدس في مقام بيان عدم كونها بحكمه .
ومن هنا لا يبعد كون تشخيص العرف للحيض حدسيا بالنظر لأماراته أو لأنه مقتضى الأصل .
نعم ، لم يتضح بناؤهم على الحيض في موارد قاعدة الإمكان على عمومها
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الاستحاضة حديث : 4 ، 7 .