. . . . . . . . . .
شرح
قد تكرر في كلماتهم أن كل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض كقاعدة يرجع إليها في مقام العمل ، وقد يستفاد ذلك من جملة من كلماتهم تبعا من دون أن يكون مقصودا بالأصل ، فقد سبق من الخلاف الحكم بحيضية الصفرة والكدرة في أيام إمكان الحيض مدعيا عليه الإجماع ، وسبق من غير واحد موافقته ، مع وضوح أن حيضية الصفرة والكدرة فيها تستلزم حيضية الدم بالأولوية العرفية ، وفي الوسيلة أن دم الحيض إن اشتبه بدم الاستحاضة فهو حيض . وفي الخلاف أن من عادتها خمسة أيام إذا رأت الدم عشرة أيام كان كله حيضا ، قال : « لأنه زمان يمكن أن يكون حيضا » .
وفي المعتبر : « وما تراه المرأة بين الثلاثة إلى العشرة حيض إذا انقطع ، ولا عبرة بلونه ما لم يعلم أنه لقرح أو عذرة ، وهو إجماع ، ولأنه زمان يمكن أن يكون حيضا ، فيجب أن يكون الدم فيه حيضا » ونحوه في المنتهى ، كما استدل فيه بقاعدة الإمكان على تحيض المضطربة والمبتدأة برؤية الدم ، وعلى حيضية الدم إذا تقدم على العادة ، فإن استدلالهم بالقاعدة ظاهر في التسالم عليها .
وفي الشرائع : « وما تراه من الثلاثة إلى العشرة مما يمكن أن يكون حيضا فهو حيض تجانس أو اختلف » ، وقريب منه في النافع والتذكرة ، وفي الإرشاد : « وكل دم يمكن أن يكون حيضا فهو حيض » ، ونحوه في القواعد واللمعة ومحكي البيان ، وزاد عليه في القواعد : « وإن كان أصفر أو غيره » ونحوه عن نهاية الأحكام مدعيا عليه الإجماع ، وفي جامع المقاصد : « هذا الحكم ذكره الأصحاب كذلك وتكرر في كلامهم ، ويظهر أنه مما أجمعوا عليه » واعترف في المدارك بأن الأصحاب قد ذكروه كذلك ، وعن محكي شرح الروضة : « ذكره الأصحاب قاطعين به على وجه يظهر منهم اتفاقهم عليه » ، وعن الذخيرة : « لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب » وعن شرح المفاتيح أنه المعروف من مذهب الأصحاب ، وعن حاشية المدارك : « أنهم لم يعولوا على الإمكان ، وإنما عولوا على الإجماع ، والمجمعون اطلعوا على المستند » ، وفي الجواهر :
« كما أنها عند المعاصرين ومن قاربهم من القطعيات التي لا تقبل الشك والتشكيك » .