تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
كون المرأة مضطربة ، إما لما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من انصراف إطلاق الإرجاع للمرتين عن ذلك . أو لإطلاق ما تضمن الرجوع مع الاضطراب وعدم العادة إلى التمييز ونحوه ، فإنه لو لم يقدم على إطلاق الإرجاع للمرتين فلا أقل من تكافئهما والرجوع لإطلاق الإرجاع للتمييز . لكن لم يتضح حال الانصراف المدعى ، بل الظاهر أنه - لو تم - بدوي ، وأن الإطلاق المذكور محكم ، فتكون به المرأة ذات عادة ترجع إليها لا مضطربة ترجع للتمييز . نعم ، قد يستدل عليه في الجملة بموثق إسحاق بن جرير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في حديث المرأة التي سألته عمن يستمر بها الدم ، وفيه : « قال عليه السّلام : تجلس أيام حيضها ثم تغتسل لكل صلاتين . قالت له : إن أيام حيضها تختلف عليها ، وكان يتقدم الحيض اليوم واليومين والثلاثة ويتأخر مثل ذلك فما علمها به ؟ قال : دم الحيض ليس به خفاء . . . » « 1 » لأن فرض التقدم والتأخر مناسب لتعيين الوقت بعادة سابقة . وقوله عليه السّلام في مرسلة يونس الطويلة : « وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر . . . [ إلى أن قال : ] وكان أبي يقول : إنها استحيضت سبع سنين ، ففي أقل من هذا تكون الريبة والاختلاط . . . [ إلى أن قال : ] إن اختلطت الأيام عليها وتقدمت وتأخرت فسنتها إقبال الدم وإدباره وتغير حالاته . . . » « 2 » ، لأن فرض الزيادة والنقيضة مناسب لإرادة اختلاف الدم اللاحق عن العادة ، لا كون استمرار الدم موجبا لنسيان العادة . لكنه لا يخلو عن إشكال ، لقرب حمل الموثق على اضطراب الحيض ابتداء ، لا بعد انعقاد العادة ، لنسبة الاختلاف فيه إلى أيام الحيض ، فيراد تقدم كل حيض وتأخره عما قبله لا عن العادة ، وإلّا كان المناسب أن يقال : إن حيضها اختلف عن أيامها . كما أن الحمل المذكور في المرسلة لا يناسب التعبير بالإغفال الظاهر في النسيان ، ولا لجعل سبب الاختلاط فيه طول الدم ، لوضوح أن الاضطراب عن العادة لو تم
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 3 . ( 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب الحيض حديث : 4 .
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 154 | السيد محمد سعيد الحكيم