تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
الخارج فيه ، لما سبق من الاستظهار . ومنه يظهر أن ما تضمن الأمر بالجلوس عن الصلاة أيام الأقراء وإن اقتضى في الفرض الجلوس أيام النقاء ، لأنها من جملة الأقراء على المبنى المذكور ، إلا أنه لا يدل على انعقاد العادة بلحاظها ، لأنه وارد لبيان حكم العادة ، لا كيفية انعقادها . فلاحظ . هذا وأما ما حكاه شيخنا الأعظم قدّس سرّه عن بعض من قارب عصره من أن المدار في العادة على الدم الأول وقتا وعددا ، مدعيا أنه المستفاد من الفتاوى والنصوص بعد إمعان النظر ، فلا يبعد أن يكون الوجه فيه ما أشرنا إليه من ظهور المرسلة في وحدة الانقطاع ، ولا يبعد كونه منصرف كلمات الأصحاب . لكنه لو تم اقتضى عدم انعقاد العادة بالحيض المتقطع ، لخروجه عن موردها ، لا انعقادها بخصوص الدم الأول منه . على أنه عرفت ما يصلح للخروج عنه ، بل لا مجال له في الموثق ، لعدم ما يشعر به فيه .

السابع : ادعى في المنتهى الاتفاق على انقلاب العادة العددية بالمرتين المتفقتين ،

بل هو ظاهره في الوقتية أيضا ، وبه صرح شيخنا الأعظم قدّس سرّه وغيره ممن تأخر عنه . ولا يخفى أن الجمود على الموثق والمرسلة لا يقتضيه ، لورودهما في بيان كيفية انعقاد العادة للمبتدئة ، بل مقتضى إطلاقهما العمل على العادة المذكورة ولو مع مخالفتها فيما بعد بشهر واحد أو أكثر متفقة أو مختلفة . نعم ، لما تضمنت المرسلة الاستدلال بالنبوي الذي هو كبقية العمومات ظاهر في العادة الفعلية ، ولم يظهر منها الخروج عن مفاده العرفي إلا في الاكتفاء بالمرتين ، كان حملها على العمومات أقرب من حمل العمومات عليها عرفا ، فتحمل على نسخ كل مرتين متفقتين لما قبلها ، كما تنسخ المرات الكثيرة التي تتحقق بها العادة العرفية ما قبلها لو بقينا على العمومات وقلنا بالعادة العرفية ، فينزل الموثق على ذلك أيضا ، لأنه مثلها . وبعبارة أخرى : لما كان مقتضى العمومات أن المدار على الأقراء والأيام الفعلية المستلزم لنسخ كل عادة لما قبلها ، وكان مقتضى الموثق والمرسلة الاكتفاء في العادة
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 152 | السيد محمد سعيد الحكيم