. . . . . . . . . .
شرح
ثم إن المناسب للحكم المذكور هو العادة الوقتية عددية كانت أم لا ، كما ذكره في المتن وسبقه إليه في المسالك وكشف اللثام وعن غيرهما .
ويناسبه إطلاق مثل مرسلة يونس القصيرة المتضمنة تحيض المرأة برؤية الدم في أيام حيضها « 1 » ، لصدقه في الوقتية فقط .
وقد يظهر من بعضهم الاقتصار على العددية الوقتية ، لاقتصارهم في بيان العادة عليها . لكن سبق في أقسام العادة أن ذلك لا يكشف عن خلافهم في اعتبار الوقتية فقط .
وأما ما قد يظهر من الشرائع من أن المدار على كون المرأة ذات عادة عددية وإن لم تكن وقتية . فهو لا يناسب النصوص الظاهرة في خصوصية العادة في الحكم المذكور ، لأن موضوعها رؤية الدم في أيام الحيض ، المستلزم لتعيين وقته لا عدده .
وما في الجواهر من الاستئناس له بعد الإجماع المدعى في الشرائع بالنصوص الآتية المتضمنة التحيض برؤية الدم والصفرة قبل الحيض ، لأنه لو كان مدار التحيض بالرؤية على الوقت لما حكم به مع عدم الرؤية فيه . كما ترى ، لعدم صلوح الإجماع المذكور للحجية مع ظهور بقية معاقد الإجماعات المتقدمة - ومنها ما ادعاه المحقق نفسه في المعتبر - كبقية كلمات الأصحاب والنصوص في أن المعيار على العادة الوقتية .
وأما النصوص المذكورة فهي مختصة بما إذا كان الفاصل مع التقدم قليلا - كما سيأتي - فلا مجال للتعدي منها لما إذا لم يتعين الوقت أصلا . ولو فرض التعدي عن موردها لزم عدم اعتبار العادة العددية أيضا ، لعدم الدليل عليها ، وعدم مناسبتها للحكم ارتكازا . كما هو الحال لو بني على العمل بمطلقات التحيض برؤية الدم .
ومن هنا لا يبعد أن يكون ذلك من الشرائع قرينة على أن مراده بالعادة العددية خصوص الوقتية منها ، كما سبق التنبيه عليه عند الكلام في أقسام العادة .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الحيض حديث : 2 .