تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
بحيث يرجع إلى الإجماع على الملازمة بين الاكتفاء بالمرار الكثيرة والاكتفاء بالمرتين ، ولا طريق لذلك مع عدم العثور على تحرير المسألة ممن قبل المحقق في المعتبر ، وقرب كون الوجه في بنائه وبناء من بعده على ذلك التوسع في فهم النص ، لا على وضوحه عند الأصحاب وتسالمهم عليه بنحو يكشف عن إجماع تعبدي . ولا سيما مع ما عرفت من استلزامه عدم العلم بانعقاد العادة البسيطة بشهرين متفقين الذي هو متيقن من كلماتهم كالنصوص . مضافا إلى أن الاكتفاء بالمرتين في ذلك يستلزم التوسع في العادة المركبة كثيرا ، لعدم خصوصية الوجه المتقدم في الدخول تحت العمومات ، بل كما تكون بلحاظ اختلاف الشهور تكون بلحاظ اختلاف الأحوال والأطوار ، كالصحة والمرض ، والحرّ والبرد ، والسفر والحضر ، وغيرها ، فلو رأته مثلا خمسة حال الصحة وثلاثة حال المرض وتكرر ذلك مرتين من دون فصل بما يخل بالنظم انعقدت لها عادة مركبة في الصحة والمرض . بل يتوسع لكل ما يتكرر مرتين وإن لم يتحصل منه وقت وعدد محدودان ، فلو رأته في شهرين متتاليين خمسة أيام ثم في آخرين ستة تنعقد لها عادة على التطابق بين كل شهرين متتاليين ، فلو رأته في الخامس أربعة لزم التحيض في السادس كذلك . وكذا لو كان الاتفاق بين كل شهرين متتاليين في الوقت . بل يلزم أخذ كل جهة مشتركة تتكرر مرتين ، سواء كانت بسيطة - كتطابق الشهرين المتتاليين في عدم النقيصة عن السبعة أو عدم التأخر عن نصف الشهر ، مع اختلافهما في المقدار أو الوقت التفصيليين - أم مركبة - كتطابق كل شهرين أو ثلاثة في ذلك - إلى غير ذلك مما لا يظن بأحد الالتزام به - وإن كان قد يبدو من إطلاق بعض كلماتهم - لعدم إمكان تنزيل إطلاق ما دل على رجوع من لا تعرف أيامها إلى التمييز أو غيره على خصوص من لا يشترك لها قرآن في جهة أصلا ، أو على الرجوع في غير الجهة المشتركة . ومن هنا لا ينبغي التأمل في عدم الاكتفاء في ذلك بالمرتين .