تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
يجب العمل عليها ، ولذا جعل المقابل لاعتبار المرتين الاكتفاء بالمرة ، دون اعتبار كثرة التكرار التي يتوقف عليها حصول جهة التعيين من التكرار عرفا . ولا ينافي هذا قوله عليه السّلام بعد فرض تكرر الحيض : « فقد علم الآن أن ذلك قد صار لها وقتا وخلقا معروفا تعمل عليه » . لأن المراد به فعلية الانكشاف المساوق للحجية ، فلا ينافي صلوح القرء الواحد للكاشفية عن تلك الجهة وأن القرء الآخر يؤكد كاشفيته حتى تبلغ مرتبة الحجية . وبذلك تكون المرسلة حاكمة على العمومات وكاشفة عن أن الرجوع للأيام والأقراء ليس بلحاظ تحصيل جهة تعيين بالتكرار ، بل بلحاظ تأكيد جهة خاصة تتحصل من القرء الواحد . ومن الظاهر أن القرء الواحد لا يصلح للتعيين من حيثية العدد إلا بعدده ، ومن حيثية الوقت إلا بموقعه من الشهر الهلالي فلا بد من تكررهما في بقية الأقراء ، ومع الاختلاف بينها فيهما لا تنعقد عادة وإن تحصل من مجموعها جهة متفق عليها قد يصدق بلحاظها الأيام والأقراء عرفا . ومنه يظهر ضعف ما في الجواهر من الاكتفاء بالشهر الحيضي مع كثرة التكرر بنحو يحصل لها الاعتياد العرفي ، عملا بالعمومات بعد قصور المرسلة عنها ، لاختصاصها بالعادة الشرعية . إذ بما ذكرنا يتضح قصور العمومات عن ذلك بعد تحكيم المرسلة عليها . ولو غض النظر عنه تعين الاكتفاء بالمرتين ، لأن مقتضى المرسلة أن مصحح الإضافة التي تضمنتها العمومات هو المرتين . وأما ما يظهر منه من ورود المرسلة لبيان العادة الشرعية ، وموضوع العمومات العادة العرفية ، فليعمل بكل منهما في مورده . فهو لا يناسب ما في المرسلة من الاستدلال بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله الذي هو من جملة العمومات .