تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
بالانتظام المذكور . وكأن الوجه في ذلك - بعد قصور المرسلة والموثقة عنه - عمومات رجوع المرأة لأقرائها وأيامها ، لأنها وإن لم تقتض الاكتفاء بالتكرر مرتين ، إلا أن المرسلة حاكمة عليها ، لما سبق من ظهورها في الاكتفاء في النسبة بالمرتين . ومنه يظهر ضعف ما في الجواهر من عدم الاكتفاء فيها بالمرتين واعتبار كثرة التكرار بالنحو الذي يحصل به الاعتياد العرفي ، نظير ما سبق منه في الاعتبار بالشهر الحيضي . اللهم إلا أن يقال : المرسلة إنما تضمنت الاكتفاء بالقرءين حملا للأقراء في كلام النبي صلّى اللّه عليه وآله على ما يعممها ، لا الاكتفاء بالمرتين ولو اشتملت كل مرة على أقراء متعددة ، كما في المقام . فالاستدلال بالمرسلة يبتني على إلغاء خصوصية موردها وفهم أن المعيار في العادة على المرتين مطلقا ، وهو لا يخلو عن إشكال . بل لا مجال للبناء عليه ، لأن العادة المركبة كما تكون بأشهر منفردة - كما في الفرض السابق - تكون بشهرين شهرين ، كما لو رأت الدم خمسة في شهرين متواليين ، ثم ستة في آخرين ، ثم خمسة في شهرين ، ثم ستة في آخرين وهكذا . فالبناء على عموم العادة للمركبة في الفرض السابق يقتضي عمومها لها في هذا الفرض ، لعدم الفرق بينهما بالنظر للأدلة ، ولازمه عدم العلم بالعادة البسيطة بالشهرين الأولين ، لاحتمال تعقبهما بما يخالفهما مما تتحصل منه عادة مركبة ، وهو لا يناسب المرسلة والموثقة جدا . وحملهما على انعقاد العادة البسيطة ظاهرا لا واقعا حتى ينكشف الحال - مع بعده في نفسه لقوة ظهورهما في بيان العادة الواقعية - مستلزم لعدم الدليل على انعقاد العادة الواقعية بالمرتين ، لانحصار الدليل عليه بالموثق والمرسلة . ومثله الإشكال فيما ذكره غير واحد من الاستدلال بعدم الفصل بين المرتين والأكثر . لأن مجرد عدم الفصل لا يجدي ما لم يكشف عن الاتفاق على عدم الفصل ،