. . . . . . . . . .
شرح
وما في الروض من الإشكال في الاستدلال بالمرسلة في غير محله ، بعد كون المرسل لها يونس الذي تقدم الاعتماد على مراسيله ، ولا سيما مع روايته لها عن غير واحد من رجاله ، لظهوره في معروفيتها بين الأصحاب ، مع أنه يكفي اعتماد الأصحاب عليها في المقام وغيره ، حيث لا دليل على انعقاد العادة الوقتية بالمرتين سواها ، لما سبق من أن المطلقات إنما تقتضي اعتبار الصدق العرفي المتوقف على كثرة التكرر .
ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم قدّس سرّه من حمل ذكر الشهر على الغالب من دون أن يكون معتبرا ، ولذا لا يعتبر في العادة العددية . لاندفاعه بتقوم العددية بالاتفاق في العدد ، الحاصل مع الاختلاف في الشهر ، فيمكن تنزيل ذكر الشهر بالإضافة إليها على الغالب ، لما تقدم ، بخلاف الوقتية ، لأنها متقومة بالاتفاق في الوقت المتفرع على فرض جهة مصححة لاعتبار الاتفاق من الشهر الهلالي أو غيره ، فمع ظهور المرسلة في إرادة الشهر الهلالي لا وجه لرفع اليد عنه .
إلا أن يريد بذلك أن ذكر الشهر ليس لخصوصيته ، بل لأنه إحدى جهات الانضباط ، فيقوم غيره مقامه وأن الاقتصار عليه للغلبة ، فيرجع لما يأتي .
وثانيا : أن لازم الحمل على الشهر الحيضي تحقق العادة دائما وعدم الفائدة فيها ، لأن كل حيض في أول الشهر الحيضي دائما ، والاختلاف إنما هو في طول الشهر وقصره ، ولا أثر له في تعيين وقت الحيض في ضمن الشهر ، لأن مدار العادة على وقت الحيض من الشهر ، لا على حال الشهر .
نعم ، لو غض النظر عن الحيضة الأولى وفرض بدء الشهر بالطهر كان مدار العادة على الحيضة الثانية والثالثة وأمكن اختلاف وقتهما بالإضافة إلى الشهر الحيضي ، كما لو طهرت بعد الحيضة الأولى عشرة أيام ثم حاضت خمسة ، ثم طهرت عشرين يوما ثم حاضت خمسة ، كما يمكن اتفاقهما بأن يتساوى الطهران كالحيضتين .
لكنه - مع توقفه على اختصاص التوقيت بأول الحيض ، إذ لو عمم لآخره ، كما سبق ، فالحيضتان في مثل الفرض المذكور متفقتان في كونهما في آخر الشهر الحيضي ،