. . . . . . . . . .
شرح
فلو اختلفت لم تنعقد العادة في الأقل وإن تكرر في الشهرين - كما صرح به جماعة ، منهم المحقق والشهيد الثانيان - لأن المدار في التكرر أن يكون العدد المتكرر تمام الحيض ، حتى يصدق اتفاق الشهرين وتساويهما فيه ، لا ما يعم كونه بعض الحيض ، وإلا لزم انعقاد العادة بالشهرين دائما ، لعدم انفكاكهما عن التساوي أو الاختلاف بالقلة والكثرة . ومنه يظهر ضعف ما عن نهاية الأحكام والذكرى من الميل لانعقادها فيه ، وقد يظهر من المنتهى الميل إليه .
اللهم إلا أن يكون المراد حجيتها في نفي ما دون الأقل ، لا ما زاد عليه . فلو رأت في شهر خمسة وفي الثاني سبعة لم ينقص في الثالث عن خمسة ، وإن أمكن الزيادة عليها . حيث قد يتجه ذلك ، إما بدعوى : صدق العدد في الجملة ، كما صدق الوقت في الجملة مع الاختلاف في مقداره كثرة وقلة تبعا لعدم الاتفاق في العدد ، على ما سبق في العادة الوقتية غير العددية .
أو بدعوى : أن المستفاد من نصوص العادة وجوب الأخذ بالقدر المشترك بين الحيضتين لاتفاقهما فيه وإن لم يتفقا في قدر الحيض .
لكنه - مع بعده عن مساق كلماتهم - لا ثمرة له ، لأن العادة العددية إنما تنفع في نفي الزائد عليها لو استمر الدم لا في نفي حيضية الناقص عنها لو قصر عنها الدم .
مع عدم تمامية الوجه المذكور له . أما الدعوى الأولى فللفرق بين العدد والوقت بتقوم العدد بالحدّ غير القابل للزيادة والنقصان ، بخلاف الوقت ، حيث يصدق على المتفق عليه من الوقتين أنه وقت الحيض ، بمعنى كونه فيه ، ولذا سبق ترتب خصوص أحكام ذلك ، كالتحيض بمجرد رؤية الدم ، لا أحكام تمام الوقت ، بخلاف العدد ، إذ ليس هناك حكم بعدم النقص عن أيام الحيض أو عدم الزيادة عليه ، بل الحكم إنما هو بالتحيض بالعدد المتفق عليه ، والمفروض عدمه .
وأما الثانية فلاختصاص الأدلة بحجية العادة في إثبات مقدار الحيض ووقته ، والتعدي منهما لغير ذلك في غير محله بعد كون الأصل عدم حجية العادة العرفية ، فضلا عن الحاصلة بالمرتين .