وإن اتفقا في الزمان خاصة دون العدد - بأن رأت في أول الشهر الأول
شرح
أيامها ، ومبلغ عددها . . . وإنما سن لها أياما معلومة من قليل أو كثير بعد أن تعرفها . . .
وأما سنة التي قد كانت لها أيام متقدمة ثم اختلط عليها من طول الدم فزادت ونقصت حتى أغفلت عددها وموضعها من الشهر . . . فهذا يبين أن هذه امرأة قد اختلط عليها أيامها لم تعرف عددها ولا وقتها . . . فإذا جهلت الأيام وعددها احتاجت إلى النظر حينئذ إلى إقبال الدم وإدباره . . . » « 1 » .
فإن هذه الفقرات صريحة في أن العادة التي أريد شرحها وتحديدها بالمرتين فيما سبق هي الوقتية العددية وأن الرجوع إليها في الوقت والعدد معا .
ولا ينافي ذلك ما تضمنته المرسلة نفسها من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنما قال لذات العادة :
« تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضها » ، الظاهر في الإرجاع في خصوص العدد ، لإمكان المفروغية عن أخذ الوقت المفروض معرفته والتنبيه على العدد لدفع توهم كثرة الحيض على العادة بسبب استمرار الدم .
وبهذا يكون مطابقا معنى ما حكاه الإمام عليه السّلام بعد ذلك عنه صلّى اللّه عليه وآله .
ومثله في ذلك إطلاق ما تضمن إرجاع المستحاضة إلى أيامها ، كصحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : المستحاضة تنظر أيامها فلا تصلي فيها ولا يقربها بعلها . . . » « 2 » وغيره ، لظهوره في تعيين الأيام ، ولذا أرجع إليها مع توقف عمل المستحاضة وارتفاع تحيرها على معرفة الوقت والعدد معا . فتأمل .
هذا مضافا إلى إطلاق ما تضمن الإرجاع لقسمي العادة الآخرين لو تم الدليل على كل منهما بخصوصه ، لأن هذا القسم من أفرادهما معا ، بل من أظهرها ، لكونه أكد في استقامة الحيض وانضباطه .
هامش
( 1 ) لم نعتمد على الوسائل في تخريج هذه الفقرات ، لتقطيعه للرواية على خلاف الترتيب ، وإنما أخذناها من الكافي الطبعة الجديدة ج : 1 ، ص : 83 - 86 .
( 2 ) الكافي : ج 3 باب جامع في الحائض والمستحاضة حديث 2 ، ص : 88 .