تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣

[ أقسام العادة ]

فإن اتفقا في الزمان والعدد - بأن رأت في أول كل من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلا - فالعادة وقتية وعددية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) بمعنى : أنها تكون مرجعا في تعيين الوقت والعدد معا ، كما صرح به في المعتبر والمنتهى والتذكرة والإرشاد وجامع المقاصد والروض والروضة ومحكي الذكرى ، وهو ظاهر المبسوط والقواعد ، وعدم تعرض جملة منهم له ، بالاقتصار على فرض الاتفاق في العدد ، لا يدل على خلافهم فيه ، لأن عدم فرض هذه الصورة في كلامهم لا يدل على اختصاص حجيتها عندهم في فرض وقوعها بأحد الأمرين . بل قد يظهر منهم المفروغية عن حجيتها في كلا الأمرين ، كما هو المناسب لإرجاعهم المستحاضة للعادة مع احتياجها لمعرفة الوقت والعدد معا ، ولحكمهم بتحيض صاحبة العادة بمجرد رؤية الدم . ومن هنا قد يكون الاقتصار على فرض الاتفاق في العدد للمفروغية عن لزوم الاتفاق في الوقت ، فترجع كلماتهم إلى إرادة الوقتية والعددية التي هي محل الكلام . وكيف كان ، فيقتضيه ما تقدم في مرسلة يونس ، حيث فرض فيها عدد معين وانقطاع الدم في وقت واحد من الشهرين . وحمل الوقت فيه على العدد المذكور سابقا بعيد في نفسه ، كتنزيله على أن المدار في العادة المفروضة فيه على خصوص الوقت ، لاستلزامه عدم الفائدة لذكر العدد سابقا . على أن كلا منهما لا يناسب إرجاع المستحاضة للعادة المذكورة والاقتصار عليها في بيان وظيفتها ، مع أن عمل المستحاضة بأحكام الحيض موقوف على معرفة الأمرين معا ، فلا بد من نهوض العادة بذلك ، لكونها عددية ووقتية . ولا سيما مع ظهور هذه الفقرات في تحديد العادة التي أخذت في موضوع السنة الأولى من سنن النبي صلّى اللّه عليه وآله في المستحاضة ، التي شرحتها المرسلة قبل ذلك ، وقد قال عليه السّلام في بيان تلك السنة : « أما إحدى السنن فالحائض التي لها أيام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثم استحاضت واستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف
مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 133 | السيد محمد سعيد الحكيم