. . . . . . . . . .
شرح
مخالفة الكل للرواية في اختصاص الحيض بالدم المتفرق ، لا في حيضيته التي سبق ظهور القائل بها منهم .
نعم ، تقدم من الروض وعن غيره أن مقتضى القول بعدم اعتبار التوالي في الثلاثة حيضية أيام الدم وحدها ، وفي المنتهى : « إذا قلنا بالتلفيق فكل قدر من الدم لا يجعل حيضا تاما ، وكذا كل قدر من الطهر ، لكن جميع الدماء حيض واحد يفرق ، وجميع النقاء طهر كامل واحد ، حتى أن العدة لا ينقضي بعود الدم ثلاث مرات ، ولو كان كل قدر من النقاء طهرا كاملا خرجت العدة بعد ثلاثة » ، ونحوه عن نهاية الأحكام ، فإنه صريح في أن النقاء المتفرق طهر لا حيض .
لكن لا يبعد عدم ابتناء كلام الأولين على الاطلاع على كلام القائلين بعدم اعتبار التوالي حسا ، بل على محض الاجتهاد منهم في لازم القول المذكور تبعا لدليله ، وهو مرسلة يونس التي عرفت ظهورها في عدم جريان حكم الحيض على النقاء .
وكلام المنتهى لا يناسب تصريحاته بحيضية النقاء ، فلا يبعد كون مراده نفي كون النقاءات أطهارا متعددة حتى على القول بطهرية النقاء الذي حكاه عن بعض العامة - كما احتمله شيخنا الأعظم قدّس سرّه لا الحكم منه بكونه طهرا .
كيف وقد نبه في الفرع الثاني لعدم وجوب الغسل بانقطاع الدم الأول إذا لم يغمس القطنة ، بل الوضوء والصلاة ، لأنه إن لم يعد بعد ذلك لم يكن الدم حيضا ، بل استحاضة حكمها الوضوء ، وإن عاد تبين أن الزمان حيض ، بناء على ما سبق منه من حيضية النقاء ، فلا يشرع فيه الغسل .
ومن هنا لا مجال لإخلال ذلك بدعوى الإجماع السابقة .
نعم ، يشكل التعويل عليه في الخروج عن ظاهر الأدلة المتقدمة ، لعدم وضوح كونه إجماعا تعبديا ، بل من القريب جدا استنادهم فيه لقاعدة أن أقل الطهر عشرة المجمع عليه عندنا ، كما تكرر في كلماتهم الاستدلال به ، وحيث سبق عدم نهوضها بالمدعى لم ينهض الإجماع المبتني عليها بالاستدلال عليه .