مصباح المنهاج - كتاب الطهارة — صفحة 112
. . . . . . . . . . ولا سيما مع أن الآثار العملية لذلك - كقضاء الصوم وعدم وجوب الغسل بانقطاع الدم الأول لو لم يغمس القطنة - ليست شايعة الابتلاء بنحو يتضح لأجله قيام السيرة عليها لتعضد الإجماع المدعى وتكشف عن اتصاله بعصر المعصومين عليهم السّلام وجري من لم يصرح بمقتضاه عليه ، لا على ظاهر الأدلة القاضية بجريان أحكام الطهر على النقاء . ومن هنا يصعب الخروج عن الظاهر المذكور ، والبناء على جريان أحكام الحيض على النقاء ، فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم . الأمر الرابع : لما كانت مرسلة يونس مختصة بما إذا كان تفرق الدم في أيام العادة فقد مال في الحدائق إلى تقييدها لإطلاق حديثي محمد بن مسلم بناء على كونهما من أدلة المسألة - وكونها شاهد جمع بينهما وبين الرضوي المتقدم الصريح في اعتبار التوالي بحمله على غير أيام العادة ، وإن اعترف بأن ظاهر الأصحاب عموم النزاع في اعتبار التوالي لأيام العادة وغيرها . ويشكل بأن المرسلة لا تصلح لتقييد حديثي محمد بن مسلم ، لعدم التنافي بينهما وبينها مع اتفاقهما في الإثبات . والرضوي ضعيف في نفسه فلا ينهض بمعارضة الحديثين لتكون المرسلة شاهد جمع بينهما وبينه . نعم ، سبق الإشكال في الاستدلال بحديثي محمد بن مسلم . فالظاهر أن وجه التعميم إلغاء خصوصية مورد المرسلة عرفا ، وأنه إذا أمكن تقطع الحيض في العادة أمكن في غيرها . ولا سيما مع كون مقتضى إطلاق حديثي محمد بن مسلم إمكان تقطع الحيض بعد الثلاثة ولو في غير العادة . وخصوصا مع تطبيق أقل الحيض عليه في المرسلة ، حيث يظهر منه كون المراد بالأقل ما يعم المتقطع . مضافا إلى اعتضادها بإطلاق نصوص التحديد بناء على ما سبق من شموله للمتقطع . وبالجملة : لا ينبغي التأمل بعد ملاحظة إطلاق نصوص التحديد وإعمال الفهم العرفي في المرسلة في عدم اختصاص التقطع في أقل الحيض بأيام العادة .