. . . . . . . . . .
شرح
وكأنه لعدم وضوح صدق الحيض به ، ليرفع اليد عن أحكام الطاهر الثابتة بالعمومات - كجواز الاستمتاع بها - أو بالأصل - كجواز دخولها المساجد - حيث لا بد في الخروج عن العموم والأصل من دليل قاطع .
وأما استصحاب عدم الحيض فلا مجال له ، لأنه من استصحاب المفهوم المردد الذي لا يجري على التحقيق .
وأما دعوى : أن المأخوذ في نصوص التحيض هو الخروج والرؤية ، ومقتضاه عدم التحيض مع عدمهما .
فمندفعة بعدم العثور على ما يظهر منه إناطة التحيض بخروج الدم وإنما وصف بالخروج عند التعرض لمخرجه ولمنبعه ، كقوله عليه السّلام : « إن دم الاستحاضة والحيض ليس يخرجان من مخرج واحد » « 1 » ، وهو أجنبي عما نحن فيه .
وأما الرؤية فهي وإن ورد إناطة التحيض بها ، إلا أنه ليس لبيان حد التحيض بالدم ليكون له مفهوم صالح للاستدلال ، بل لبيان وجوب التحيض بالدم ، كقوله عليه السّلام : « كلما رأت المرأة في أيام حيضها من صفرة أو حمرة فهو من الحيض ، وكلما رأته بعد أيام حيضها فليس من الحيض » « 2 » .
مع أنه بعد معلومية عدم توقف التحيض على الرؤية لا بد من حملها على الطريقية إما لخروج الدم للظاهر أو لخروجه لباطن الفرج ، ولو كان الأول أنسب في نظائر المقام لم يبعد كون الثاني أنسب في المقام لما يأتي ، ولا سيما بملاحظة ورود ذلك في الطهر « 3 » .
مع أن المراد به الطهر في باطن الفرج لما يأتي من الاكتفاء في بقاء الحيض ببقاء الدم فيه . فتأمل جيدا .
هامش
( 1 ) الوسائل باب : 2 من أبواب الحيض حديث : 1 .
( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب الحيض حديث : 3 .
( 3 ) راجع الوسائل باب : 6 من أبواب الحيض ، وباب : 27 منها حديث 5 ، 6 ، وباب 49 منها وغيرها .