وإن كان هو الأظهر ( 1 )
شرح
( 1 ) كما حكاه قدّس سرّه عن شيخه الجواهري . وقد يوجه بصدق الحيض عرفا ، لأنه أمر تقتضيه طبيعة المزاج وما تقتضيه طبيعة المزاج هو اندفاع الدم من الرحم لباطن الفرج ، وليس خروجه للظاهر إلا لأن مقتضى طبع السائل النزول للسافل .
ويؤيد ذلك نصوص الاستبراء « 1 » الدالة على بقاء الحيض ما دام الدم في باطن الفرج ، لإلغاء خصوصية البقاء في ذلك وفهم عدم الفرق بينه وبين الحدوث عرفا .
ولا سيما مع ظهور بعض نصوصه في مفروغية السائل عن بقاء الحيض ببقاء الدم في باطن الفرج ، لفرضه الشك في الطهر مع فرض انقطاع الدم « 2 » ، فلو كان الحيض عرفا منوطا بظهور الدم لم يكن وجه لفرضه ذلك ، بل كان المناسب له فرض الطهر تبعا لانقطاع الدم ، وإن حكم الشارع ببقاء الحيض تعبدا .
كما يؤيد أيضا بما ورد في الاستحاضة التي لا تثقب الكرسف ، مع وضوح كون استمرار خروج الدم فيها حدثا جديدا ، لا بقاء للحدث الأول ، ولذا يجب له تجديد الوضوء أو الغسل ، حيث يظهر من ذلك أن المناط في تحقق الحدث خروج الدم لباطن الفرج ، فجعل ذلك قرينة على نظيره في الحيض قريب جدا .
ودعوى : ورود ذلك في بقاء الاستحاضة لا في حدوثها ، كما هو الحال في نصوص الاستبراء من الحيض ، فلو لم يتعد من البقاء للحدوث لم تنفع نصوص الاستحاضة ، ولو تعدى له كفت نصوص الاستبراء .
مدفوعة بأن الاستئناس بنصوص الاستحاضة ليس بلحاظ دلالتها على بقاء الاستحاضة بخروج الدم لفضاء الفرج لإثبات صدق الحيض في المقام ليتوجه عليه ما ذكر ، بل بلحاظ دلالتها على أن خروج الدم لفضاء الفرج سبب لحدث جديد ، ولذا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب : 17 من أبواب الحيض .
( 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب الحيض حديث : 2 ، 3 ، 4 .