تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
. . . . . . . . . .
شرح
التيمم وإن لم يكن رافعا حقيقة ، ففي كل مورد تشرع الطهارة المائية لرفع الحدث تشرع الطهارة الترابية عند سقوطها ، لترتب حكم الرفع ، ومنه المقام . فالأولى في الإشكال في المقام : أنه لا دليل على شرطية الطهارة في الصوم ، أو مانعية الجنابة منه ، كما استفيد ذلك في الصلاة من مثل قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلا بطهور » « 1 » ، ليكون مقتضى عموم التنزيل قيام التراب مقام الماء في إحداث الطهارة أو في جريان أحكامها . بل الذي تضمنته الأدلة في المقام هو قادحية تعمد البقاء على الجنابة بترك الطهارة المائية بالغسل ، وتنزيل التيمم منزلة الغسل في ذلك ، بحيث يكون تعمد تركه عند تعذر الغسل قادحا أيضا ، لا يقتضيه عموم التنزيل ، لاختصاص العموم المذكور بقيام التيمم مقام الغسل والوضوء في حصول الطهارة أو في جريان أحكامها . وكأنه إلى هذا يرجع ما في المدارك من اختصاص الأمر بالغسل ، فيسقط بتعذره ، وينتفي التيمم بالأصل . أما لو كان مراده ظهور الأدلة في شرطية الغسل بنفسه لا بلحاظ ترتب الطهارة عليه . فهو في غاية الإشكال ، لأن المنصرف من جميع أدلة مطلوبية الغسل والوضوء مطلوبيتهما من أجل ترتب الطهارة عليهما ، لا مطلوبيتهما لنفسهما . فالعمدة ما سبق . نعم قد يدعى أن المستفاد من مجموع الأدلة كون المفطر هو البقاء على الجنابة ، وأن التعمد شرط في مفطريته ، لا أنه هو المفطر ، ليدعى اختصاصه بتعمد البقاء على الجنابة بترك الغسل . وحينئذ فمقتضى عموم مطهرية التراب كون التيمم رافعا للجنابة ، فيكون تعمد تركه من تعمد المفطر . لكنه لا يخلو عن إشكال ، ولا سيما مع عدم التنبيه للتيمم في الصوم مع كثرة الابتلاء بالمسألة . وليس إلحاقه بالصلاة في ذلك من الوضوح بحدّ يستغنى معه عن التنبيه والسؤال . ودعوى : أن لازم ذلك عدم جواز الإجناب ليلا لمن لا يستطيع الغسل ، لخوف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 1 باب : 1 من أبواب الوضوء حديث : 1 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 88 | السيد محمد سعيد الحكيم