تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
بضميمة التقريب المتقدم للجمع بينه وبين أدلة مفطرية تعمد البقاء على الجنابة ، فيتعين حمله على صورة عدم التعمد في البقاء على الجنابة كما في الصوم الواجب . مدفوعة : بأن قاعدة الإلحاق لا تنهض في قبال الإطلاق الوارد في الصوم المندوب . وصحيح محمد بن مسلم لا يزيد على المطلق . وكما يمكن حمل إطلاق عدم مانعية البقاء على الجنابة في المندوب على غير صورة التعمد ، يمكن حمل إطلاق صحيح محمد بن مسلم على غير المندوب . ولو لم يكن الثاني أقرب عرفا ، لقوة خصوصية المندوب ارتكازا ، فلا أقل من التساقط ، والبناء على عدم المفطرية ، للأصل ، أو لظهور الآية الشريفة ، أو غيرها في عدم مفطرية البقاء على الجنابة . هذا وقد يستدل أيضا بخبر ابن بكير الآخر عنه عليه السّلام : « سئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ، ثم أراد الصيام بعد ما أغتسل ، ومضى ما مضى من النهار . قال : يصوم إن شاء . وهو بالخيار إلى نصف النهار » « 1 » . بدعوى أن مقتضى إطلاقه العموم لصورة العمد . لكنه - مع ضعفه في نفسه - وارد فيمن طلعت عليه الشمس وهو جنب . وحينئذ إن حمل على تعمد البقاء على الجنابة من الليل إلى طلوع الشمس لزم تعمد ترك صلاة الصبح ، وهو بعيد جدا ، ولا أقل من عدم القرينة على ذلك . وإن حمل على تعمد الجنابة بعد صلاة الصبح ، ثم البقاء عليها إلى طلوع الشمس ، لم يناسب الجواب بصحة الصوم منه حتى المستحب ، لاختصاصه بما إذا لم يتعمد المفطر . ومن أجل ذلك إما أن يحمل على النوم جنبا من الليل إلى طلوع الشمس . وحينئذ يبعد حمله على تعمد البقاء على الجنابة إلى الفجر ، ليكون مما نحن فيه . ولا أقل من عدم القرينة على ذلك . وإما أن يحمل على الاحتلام بعد الفجر ، فيخرج عما نحن فيه . وهو المناسب لإطلاق صحة الصوم منه بنحو يشمل حتى قضاء شهر رمضان . ومن ثم لا مجال للاستدلال به في المقام وإن ظهر من غير واحد . فلاحظ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 20 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 3 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 82 | السيد محمد سعيد الحكيم