. . . . . . . . . .
شرح
يكون له ظهور ثانوي في النهي الوضعي الراجع للفساد ، كما سبق ، وعليه جرى أهل الاستدلال في سائر الموارد إلا بقرينة مخرجة عنه . ولا سيما في المقام بلحاظ عموم النهي للصوم المستحب ، ومن البعيد جدا ثبوت الحرمة التكليفية فيه ، وإن كان ممكنا .
وأما حمل النهي على الحرمة التكليفية بقرينة موثق إسحاق . فيشكل بأن الأقرب الجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة ، لبيان الإخلال بكمال الصوم ، كما جروا عليه في بعض ما ورد الحكم بمفطريته ، كالغيبة « 1 » . فضلا عما ورد النهي عنه حال الصوم من دون حكم بمفطريته ، كاستنقاع المرأة في الماء « 2 » . وبلّ الثوب على الجسد 3 . بل جروا عليه في غير الصوم ، كالوضوء والصلاة وغيرهما . ولا سيما مع سوق الارتماس في مساق استنقاع المرأة في الماء في موثق حنان المتقدم .
ومن ثم كان المتعين البناء على الكراهة . وقد يناسبه معتبر عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : يكره للصائم أن يرتمس في الماء » 4 . بل ساقه في التهذيب دليلا عليها . وإن لم يخل عن إشكال . والعمدة ما سبق .
وأما ما ذكره مشايخنا قدّس سرّه مع عدم تعقل معنى الكراهة الوضعية ، ليمكن الجمع بها بين الموثق والنصوص السابقة ، وأن التعارض مستحكم بينه وبينها ، وعليه يتعين ترجيح النصوص السابقة ، للشهرة في الرواية ، أو لمخالفة العامة .
فيظهر ضعفه مما سبق من شيوع الجمع المذكور ، فلا تصل النوبة للمرجحات المنصوصة ، ولا موجب لسقوط الموثق عن الحجية . ولا سيما مع عمل من عرفت به وتعويلهم عليه في الجملة ، وإن اختلفوا في وجه الجمع بينه وبين النصوص السابقة .
بقي شيء ، وهو أن أكثر الأصحاب قد عبر بالارتماس الظاهر في رمس تمام البدن ، إلا أن من القريب أن يكون المفطر عندهم هو رمس الرأس وإن كان وحده ، كما يظهر من بعضهم فهمه من كلماتهم .
وكيف كان فهو المتعين ، لأن النصوص المتقدمة وغيرها وإن تضمن بعضها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 5 - 8 - 10 .
( 2 ) 2 ، 3 ، 4 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 3 من أبواب ما يمسك عنه الصائم حديث : 6 ، 3 - 4 - 5 ، 7 .