تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
. . . . . . . . . .
شرح
دون مراعاة منهم لعدم حصول ما أخبر به واقعا . ولو غض النظر عن ذلك تعين ما سبق من سيدنا المصنف قدّس سرّه من عدم تحقق المفطر في صورة ما إذا قصد الكذب وكان صدقا في الواقع ، وإنما يبطل الصوم لقصد المفطر المستلزم للإخلال بالنية لا غير . هذا ولو أخبر بما يشك في ثبوته فلا إشكال في حرمة الإخبار المذكور ، وإنما الإشكال في المفطرية به ، وقد ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أنه حيث يشك في كونه كذبا ، فيشك في مفطريته ، والأصل البراءة . قال قدّس سرّه : « بل بناء على ما سيأتي من اختصاص المفطرية بحال العمد المتوقف على قصد الكذب لا يفطر به وإن كان مخالفا للواقع . وحينئذ لا مجال لأصل البراءة ، للعلم بعدم مفطريته واقعا . فتأمل » . وما ذكره من الرجوع لأصل البراءة يبتني على مذهبه من جريان البراءة عند الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين في الشبهة الموضوعية . لكن الظاهر أن المرجع فيها الاشتغال ، للشك في مطابقة المأتي به للمطلوب الراجع للشك في الامتثال ، كما أوضحناه في الأصول . نعم يمكن الرجوع لاستصحاب عدم تحقق الكذب من أجل إحراز صحة الصوم ظاهرا . وأما ذكره أخيرا من توقف المفطرية على تعمد الكذب ، وهو غير حاصل في المقام بسبب الشك فيه ، فيعلم بعدم المفطرية . فقد دفعه بعض مشايخنا قدّس سرّه بصدق التعمد في المقام بعد تنجز الاحتمال بسبب العلم الإجمالي بصدق الكذب ، إما على الإخبار بالشيء المشكوك ، أو الإخبار بنقيضه ، فالإقدام على أحدهما مع منجزية احتماله بالعلم المذكور كاف في صدق العمد . وحينئذ إذا أخبر بأحد الأمرين فإن كان كذبا في الواقع بطل صومه ، لتعمد المفطر ، وإن لم يكن كذبا في الواقع بطل صومه ، للإخلال بالنية ، لأنه قد أقدم على تعمد الكذب على تقدير كون خبره كاذبا ، وهو ينافي نية الصوم بالعزم على ترك المفطر . وفيه أولا : أن العلم الإجمالي مغفول عنه غالبا ، لانصراف ذهن المبتلى بالواقعة إلى الخبر الذي يتعلق غرضه به ، دون الخبر المناقض له ، ليلتفت للعلم الإجمالي