تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
وإذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس ( 1 ) ، وإن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد المفطر ( 2 ) ، وقد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته .
شرح
يكون إخبارا عن حال الليلة دون النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فلا يكون كذبا عليه لو كان كذبا . كما أن التشابه بين النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وجعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه مثلا يساق ( تارة ) : لبيان صورة جعفر ( وأخرى ) : لبيان صورة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ( وثالثة ) : لبيان النسبة بينهما . وعلى الأول يكون إخبارا عن جعفر لا غير ، وعلى الثاني يكون إخبارا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم . وعلى الثالث يكون إخبارا عنهما معا . والمعيار في تحديد ذلك ثبوتا على قصد المتكلم ، وإثباتا على ظاهر الكلام وهيئته . ( 1 ) لما يأتي من اعتبار العمد في مفطرية المفطرات المذكورة . بل لا يبعد قصور إطلاق أدلة مفطرية الكذب في المقام عن ذلك ، إما لتقوم الكذب بقصد بيان خلاف الواقع ، أو لانصرافه لذلك ، ولذا كان من صفات الذم ارتكازا ، كالخيانة ، ولو كان المراد به مطلق بيان خلاف الواقع ولو خطأ لم يكن كذلك . ويتأكد ذلك في المقام . لسوق الحكم بالمفطرية في مساق التشديد في التنفير وتأكيده . وهو يناسب قصوره عن صورة تعمد الصدق . ( 2 ) يعني : من دون أن يتحقق ، ويكون إبطاله للصوم للإخلال بالنية ، لا لفعل المفطر . لكن من القريب صدق المفطر به ، وأن المراد بالكذب في المقام تعمد الإخبار على خلاف الواقع ، بل تعمد الإخبار بما لم يعلم ثبوته في الواقع وإن شك المخبر في ذلك ، لما أشرنا إليه آنفا من وروده مورد الذم والتنفير ، المناسب لإرادة ذلك في المقام ، ولذا يصدق في عرف المسلمين الكذب على اللّه ورسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم بذلك ، وينسب فاعله للكذب عليهما جزما ، لا مراعى بعدم تحقق ما أخبر به واقعا ، الذي كثيرا ما يتعذر الاطلاع عليه . وبعبارة أخرى : لو تم أن المعيار في الكذب لغة على مخالفة الواقع ، إلا أن المنصرف من أدلة التحريم ومن خصوص نصوص المقام هو الإخبار من دون بصيرة ولا بينة ، وعليه يجري عرف المتشرعة في نسبة الكذب للشخص وترتيب آثاره ، من