تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
أو دنيوي ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما عن المنتهى والتحرير لو قيل بالمفطرية . ويقتضيه الإطلاق . وعن كاشف الغطاء الاختصاص بنسبة الأحكام الشرعية ، دون الأمور العادية والطبيعية . وكأنه لدعوى الانصراف لذلك . لكنه ممنوع . نعم قد يدعى أن ظاهر تعدية الكذب لهم ب‍ ( على ) تضمنه تحميل شيء عليهم ، إما باقتضائه نحوا من النقص فيهم ، كنسبة الذنب أو مخالفة الأولى لهم كذبا ، أو بنقل تعهدهم بمضمون خبري أو إنشائي ، دون ما لا يتضمن ذلك ، كالإخبار عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأنه ولد في ليلة ممطرة ، أو صيفا ، أو نحو ذلك ، فضلا عما إذا تضمن مدحا لهم ورفعا لشأنهم . اللهم إلا أن يقال : التعدية ب‍ ( على ) وإن تضمنت معنى التحميل ، إلا أن التحميل ليس بلحاظ الأمر المكذوب ، بل بلحاظ نفس الكذب ، لما فيه من التضليل والإبهام والتعمية قال تعالى :ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ * انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ« 1 » . مع وضوح أن نفي الشرك عن أنفسهم ليس نقصا عليها ، بل هو تنزيه لها . ولذا لا إشكال في صدق الكذب على اللّه تعالى عرفا بنسبة فعل ما لم يفعله له وإن لم يكن فعله له نقصا فيه جل شأنه ، كما لو قيل : أنزل اللّه تعالى هذا اليوم المطر ، أو خلق حيوانا يمشي على خمسة أرجل أو نحو ذلك . ومن ثم يشكل التخصيص المذكور ، بل هو مخالف للإطلاق . نعم المضمون الواحد قد يتعلق بأكثر من طرف واحد ، ولا يكون خبرا عن أحد الأطراف - صدقا أو كذبا - إلا بقصد بيان حاله من ذكر المضمون المذكور . مثلا كون الليلة التي ولد فيها النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ممطرة قد يكون بيانه بداعي بيان حال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وأنه قد ولد حال المطر ، وقد يكون بيانه بداعي بيان حال تلك الليلة وأن المطر قد نزل فيها . وعلى الأول يكون إخبارا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وعلى الثاني
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية : 23 - 24 .