تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
الأنبياء والأوصياء عليه السّلام بهم ( 1 ) ، من غير فرق أن يكون في أمر ديني
شرح
مع إمكان إرجاعه للكذب على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حقيقة أو تنزيلا . ( 1 ) قال في الجواهر : « فالأولى إلحاق الزهراء وباقي الأنبياء والأوصياء عليه السّلام بهم ، لرجوع الكذب عليهم إلى الكذب على اللّه » . لكنه غير ظاهر ، بل لا يناسب جعل الكذب على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في قبال الكذب على اللّه تعالى في النصوص والفتاوى المتقدمة . نعم يتجه ذلك لو قصد بنسبة الفتوى لأحدهم نسبتها للّه تعالى ، بلحاظ رجوع حكمهم عليه السّلام لحكمه سبحانه ، من باب الإخبار عن اللازم بالإخبار عن الملزوم . أما مجرد التلازم الواقعي بين حكمهم عليه السّلام وحكمه تعالى فهو لا يكفي في صدق الكذب عليه جل شأنه ، من دون أن يساق الكلام لبيانه والحكاية عنه ، الذي هو المعيار في صدق الإخبار عن الشيء الموضوع للصدق والكذب فيه . وأظهر من ذلك الكذب في غير الأحكام الشرعية ، كالإخبار بأنه ضرب فلانا أو لعنه أو فعل كذا أو غير ذلك مما لا يتعلق بالتشريع . فلا بد في العموم لهم في ذلك إما من حمل الرسول والأئمة في النصوص على الجنس ، أو فهم العموم منها بضميمة إلغاء الخصوصية عرفا ، أو التعدي لهم بتنقيح المناط . لكن لا مجال للأول ، لتوقف الحمل على الجنس على عدم وجود معهود ذهني ينصرف إليه الكلام ، كما في المقام . ولا سيما مع عدم معهودية التعبير عن أوصياء الأنبياء السابقين بالأئمة ، بل هو يختص في عرف أهل البيت عليه السّلام بالأئمة منهم ( صلوات اللّه عليهم ) ، وذلك يؤكد كون المراد بالرسول هو نبي الإسلام صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وإلا كان المناسب التعبير بصيغة الجمع ، كما في الأئمة عليه السّلام . والأخيران في غاية المنع ، لإمكان خصوصيتهم صلوات اللّه عليهم في مثل هذا الحكم التشريفي الثابت في شريعتنا الذين هم حملتها ، دون من سبقهم من حملة الشرائع السابقة . ولا سيما مع قرب كونهم صلوات اللّه عليهم أفضل ممن سبقهم ، وإن عظم شأن أولئك .