تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
لا يستلزم حمل الإفطار عليه . لعدم التعويل على قرينة السياق في مثل ذلك مما ثبت الخروج عن الظاهر فيه بقرينة خارجية . ولا سيما بعد تعدد الجملة واختلاف المادة . على أنه لم يرد ذلك إلا في موثق أبي بصير الثاني على إحدى روايتيه ، وغاية ذلك رفع اليد عنه لاختلاف روايته ، دون موثقه الأول ، فضلا عن حديث سماعة ، غير المتضمنين للحكم بنقض الوضوء . نعم لا مجال لذلك فيما عن نوادر أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : من كذب على اللّه وعلى رسوله وهو صائم نقض صومه ووضوءه إذا تعمد » « 1 » . لاتحاد المادة والجملة والرواية فيه . فينحصر الجواب عنه بما تقدم من عدم التعويل في ذلك على قرينة السياق . مضافا إلى ضعفه بالإرسال ، إذ لو ثبت كتاب النوادر بالتواتر أو بطريق معتبر إلا أن أحمد بن محمد بن عيسى لا يروي عن أبي بصير بلا واسطة . ومن هنا لا مخرج عن ظهور النصوص في نقض الصوم حقيقة . ولا سيما وأن القدح في كمال الصوم لا يختص بالكذب المذكور ، بل يعم ارتكازا مطلق الكذب ، كسائر المحرمات التي ورد قدحها في الصوم ، فتخصيص الحكم بالكذب الخاص مناسب لكون المراد به المفطرية الحقيقية . وهو المناسب لظهور مفروغية سماعة عن عدم العموم حتى سأل عن تعيين الكذب المراد بالحديث . وكذا قول أبي بصير : « وأينا لا يكون ذلك منه ؟ ! » لظهوره في ضيقه من العموم بنحو لا يناسب فهمه القدح في الكمال لا غير . وعلى ذلك يتعين البناء على المفطرية الحقيقية . هذا وفي موثق سماعة الآخر : « سألته عن رجل كذب في شهر رمضان . فقال : قد أفطر ، وعليه قضائه ، وهو صائم ، يقضي صومه ووضوءه إذا تعمد » 2 . وربما يجعل قوله فيه : « وهو صائم » قرينة على حمل الحكم فيه بالإفطار والقضاء على نقض الكمال ، وحينئذ يتعين تحكيمه على بقية النصوص ، وحملها لأجله على نفي الكمال . وهو الذي جنح له سيدنا المصنف قدّس سرّه .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 7 ، 3 .