وإن كان غير معين وجب استئنافه ( 1 ) . وكذا إذا كان مندوبا وكان
شرح
لكن تقدم في أول هذا الفصل أن مضمون هذه النصوص حينئذ مناف لما دل على جواز فسخ الاعتكاف في اليومين الأولين ، فلا بد إما من حملها على عروض المبطل بعد إكمالهما ، أو على مجرد بيان مشروعية القضاء أو الإعادة ، لبيان عدم إمكان الاستمرار في الاعتكاف مع المرض أو الحيض . ولعل الثاني أقرب . فراجع .
وعلى الأول فهي تدل على وجوب القضاء في الواجب المعين وغيره إذا كان الإفساد بعد مضي اليومين لا مطلقا . أما على الثاني فهي لا تدل على وجوب القضاء أصلا ، غاية الأمر أنه تشرع الإعادة مطلقا ، بل تجب إذا كان واجبا موسعا ، لعدم مضي زمان الواجب ، فيجب الخروج عنه وامتثاله .
( إن قلت ) : لما كان الواجب المعين لا يجوز الرجوع فيه مطلقا حتى قبل مضي اليومين فهو خارج عما تضمن جواز الفسخ قبل مضي اليومين ، فيبقى تحت عموم نصوص القضاء بناء على الوجه الأول للجمع بين النصوص .
( قلت ) : عدم جواز الرجوع فيه قبل اليومين ليس من حيثية الاعتكاف ، بل من حيثية النذر ، وموضوع الجمع العرفي بين نصوص الاعتكاف هي حيثيات الاعتكاف .
والحاصل : أن النصوص المذكورة لا تنهض بإثبات وجوب قضاء الاعتكاف إذا كان واجبا معينا . ومن ثم ينحصر الدليل في المقام بالإجماع المستفاد مما تقدم . إلا أن في نهوضه بالاستدلال إشكال . ومن هنا قال في المدارك : « وينبغي التوقف في ذلك على أن يقوم إلى وجوب القضاء دليل يعتد به » .
ثم إن ما سبق كما يجري في إفساد الاعتكاف بعد الشروع فيه يجري في ترك الإتيان به في وقته رأسا ، بل الثاني هو مورد كلام بعضهم . فلاحظ .
( 1 ) لعدم تحقق الامتثال بالفاسد ، فيتعين الامتثال بغيره . وأما الاجتزاء بالبناء على ما مضى منه . وإتمامه ثلاثة أيام - كما عن أبي الصلاح - فهو يحتاج إلى دليل بعد ظهور ما دل على اعتبار العدد فيه في التتابع والاستمرار . بل هو خلاف ظاهر الأمر بالإعادة في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المتقدم .