. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى : أن الصوم الفائت لما كان في ضمن الاعتكاف لزم قضاؤه على الوجه الذي وجب فيه ، فيجب الاعتكاف تبعا لذلك . ممنوعة ، لأن دليل القضاء إنما دل على وجوب قضاء أصل الصوم دون الخصوصيات الأخر . وقد تقدم نظير ذلك في المسألة العشرين من فصل أحكام قضاء شهر رمضان .
وأما الثالث فهو نصوص ثلاثة : صحيح عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا مرض المعتكف أو طمثت المرأة المعتكفة فإنه يأتي بيته ، ثم يعيد إذا برئ ويصوم » « 1 » ، وصحيح أبي بصير عنه عليه السّلام : « في المعتكفة إذا طمثت . قال : ترجع إلى بيتها ، فإذا طهرت رجعت وقضت ما عليها » 2 ، وموثقه عنه عليه السّلام « قال : وأي امرأة كانت معتكفة ثم حرمت عليها الصلاة ، فخرجت من المسجد فطهرت فليس ينبغي لزوجها أن يجامعها حتى تعود إلى المسجد وتقضي اعتكافها » « 3 » .
ومن الظاهر أن مقتضى إطلاق هذه النصوص عدم الفرق بين أنواع الاعتكاف وأقسامه ، ولا خصوصية للواجب المعين في وجوب القضاء فإن بنى على خصوصية الحيض والمرض في الحكم تعين البناء على خصوصيتهما حتى في الواجب المعين ، وأحتاج وجوب القضاء فيه مع البطلان بغير الحيض والمرض إلى الدليل ، وإن بني على إلغاء خصوصيتهما والعموم لجميع أسباب البطلان رجع مفاد النصوص إلى وجوب الاعتكاف مطلقا بالشروع فيه ، لا بمعنى وجوب الاستمرار فيه ، نظير الواجب المضيق ، بل بمعنى وجوبه مطلقا بنحو يعم وجوب الاستئناف لو لم يستمر فيه كما تقدم في أول هذا الفصل .
والأول وإن كان هو مقتضى الجمود على مورد النصوص ، بل هو مقتضى مرسل الكليني والشيخ في الكافي والتهذيب ، قالا : « وفي رواية أخرى [ عنه ] : ليس على المريض ذلك » « 4 » . إلا إن الثاني أقرب عرفا .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 11 من كتاب الاعتكاف حديث : 1 ، 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 51 من أبواب الحيض حديث : 2 .
( 4 ) الكافي ج : 4 ص : 179 . التهذيب ج : 4 ص : 294 . وسائل الشيعة ج : 7 باب : 11 من كتاب الاعتكاف حديث : 2 .