تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
. . . . . . . . . .
شرح
ذكرناه في المقام . ومن ثم فالظاهر أنه لا مجال للبطلان في الأمور المذكورة . نعم عن جماعة التصريح بمبطلية الجماع للاعتكاف ، وادعى الإجماع عليه في الغنية والتذكرة ، وظاهر الجواهر المفروغية عنه . وقد استدل عليه بعض مشايخنا قدّس سرّه بما دل على أن من جامع وهو معتكف فهو بمنزلة من أفطر في شهر رمضان ، بدعوى : أن مقتضى عموم التنزيل ثبوت كلا الحكمين من الحرمة التكليفية والبطلان ، بل والكفارة أيضا ، ولا يختص التنزيل بالكفارة وإن ذكرت في الرواية . وفيه : أن ما تضمن ذلك في الجملة حديثان ، موثق سماعة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « سألته عن معتكف واقع أهله . قال : عليه ما على الذي أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا : عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا » « 1 » ، وموثقه الآخر : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن معتكف واقع أهله فقال [ قال ] : هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان » 2 . ومن الظاهر أن الأول مختص بالكفارة ، ولا عموم فيه لغيرها من الحرمة التكليفية ، فضلا عن البطلان . نعم قد يستفاد منه الحرمة التكليفية ، لكون الكفارة متفرعة عليها ارتكازا ، لا لعموم التنزيل . وأما الثاني فهو وإن تضمن إطلاق التنزيل إلا أنه لا يشمل البطلان أولا : لعدم كون البطلان من الأحكام الشرعية ، ليكون مشمولا لإطلاق التنزيل في لسان الشارع الأقدس ، بل هو مترتب عقلا على فعل المنافي ، أو منتزع منه . وثانيا : لعدم كون بطلان الصوم من آثار الإفطار ، بل هو متحد معه ، إذ ليس الإفطار إلا عدم الصوم بفعل المفطر ، فالبطلان في الحقيقة موضوع للتنزيل لا أثر مصحح له . نعم قد يتجه ما ذكره لو كان موضوع التنزيل هو الجماع في شهر رمضان ، أو مطلق استعمال المفطر . على أنه لا يتم أيضا ، لأن المترتب على الجماع في شهر رمضان مثلا ليس مطلق البطلان ، بل بطلان الصوم ، وهو لا يترتب على الجماع في الاعتكاف ،
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 6 من كتاب الاعتكاف حديث : 5 ، 2 .