تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة : الأنسب بالجمع بين الأدلة وبملاحظة المرتكزات المعتضدة بظاهر كلمات الأصحاب حمل صحيح أبي عبيدة ونحوه على ما هو الظاهر منها بدوا من الحرمة التكليفية ، ولا مجال لحملها على البطلان إرشادا للمانعية ، الذي هو مقتضى الظهور الثانوي في الماهيات المركبة . ثم إن مقتضى إطلاق النصوص المذكورة عدم الفرق بين وجوب الاعتكاف وعدمه . نعم لو جاز فسخ الاعتكاف ففسخه المعتكف لم تحرم هذه الأمور تكليفا ، لارتفاع موضوع التحريم . أما إذا لم يفسخه ولو مع جواز فسخه فاللازم البناء على الحرمة عملا بالإطلاق المذكور . فلاحظ . هذا وقد جرى في الجواهر على ما عليه الأصحاب من حمل النصوص المذكورة على الحرمة التكليفية ، إلا أنه ادعى استفادة البطلان منها أيضا ، بدعوى : أنه وإن لم يكن ملازما للحرمة التكليفية عقلا ، إلا أنه يستفاد من النهي عرفا ، كالنهي عن التكفير في الصلاة ونحوه ، بملاحظة أن معظم نظر الشارع في أمثال ذلك إلى بيان الصحة والفساد . بل قد لا يكون مقصوده إلا ذلك وإن أداه بلفظ النهي ونحوه . وفيه : أنه لا مجال لحمل النهي أو النفي في النصوص على الحرمة التكليفية والوضعية معا ، لاختلافهما سنخا ، المانع من ظهور الدليل فيهما معا ، بل لا بد إما من حملهما على البطلان بلحاظ الظهور الثانوي لهما في الماهيات المركبة ، وحينئذ لا يبقى وجه للبناء على الحرمة التكليفية ، كما جرى عليه سيدنا المصنف قدّس سرّه ، أو حملهما على الحرمة التكليفية ، كما جرى هو عليه تبعا للأصحاب ، وسبق أنه الأظهر . وحينئذ لا مجال لاستفادة البطلان بعد عدم التلازم بينهما عقلا ولا عرفا ولا خارجا . وأما النهي عن مثل التكفير في الصلاة فهو إن حمل على النهي التشريعي لا يقتضي الحرمة الذاتية ولا البطلان ، وإن حمل على الحرمة الذاتية لم يبق مجال للبطلان أيضا ، وإن حمل على المانعية فهو يقتضي البطلان دون الحرمة التكليفية الذاتية ، بل ولا التشريعية ، وإنما يلتزم بالحرمة التشريعية - في الفرضين الأخيرين - لثبوت عدم مشروعيته . وعلى ذلك لا مجال للجمع بين الحرمة والبطلان في النهي المذكور ، كما