تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
. . . . . . . . . .
شرح
تقدم عند الكلام في اشتراط استدامة اللبث أن ظاهر الصحيح تقوم الاعتكاف بفرض المكلف المكث في المسجد على نفسه ، فهو من سنخ الإحرام المتقوم بالتعبد بالدخول في حرمة الحج أو العمرة ، من دون أن يبطل بفعل محرمات الإحرام . ومقتضى إطلاق الصحيح عدم دخل شيء آخر في قوام الاعتكاف غير الفرض المذكور . كما أن مقتضى الجمع بينه وبين صحيح أبي عبيدة وغيره مما تضمن نهي المعتكف عن الأمور المتقدمة ليس هو تقييده بها بعد اختلاف لسانه عن ألسنتها ، بل الاقتصار في ماهية الاعتكاف على ما تضمنه صحيح داود ، وحمل تلك النصوص على بيان ما يحرم على المعتكف تكليفا ، نظير ما يحرم على المحرم من دون أن يؤخذ في مفهوم الإحرام . وبعبارة أخرى : بعد أن اختلف لسان الصحيح عن ألسنة النصوص المذكورة فكان مفاده بيان ماهية الاعتكاف الذي يفرضه المكلف على نفسه عند نيته ، ومفادها منع المعتكف عن الأمور المذكورة ، فلا مجال لإرجاع مفادها لمفاده بعد تقييده بها ، بل الأقرب الاقتصار في ماهية الاعتكاف على مفاده ، وحملها على النهي التكليفي الذي هو مقتضى ظهورها البدوي . ولا سيما وأن الاعتكاف وإن كان من الماهيات الشرعية ، إلا أن عنوانه يناسب عرفا تقومه باللبث في المسد ، أو بفرض المكلف ذلك على نفسه ، وعدم تقومه بترك الأمور الأخرى التي تضمنتها تلك النصوص ، وإن لم تكن مناسبة له بلحاظ كون الغرض منه ارتكازا الترهب والانقطاع للّه تعالى بلزوم المسجد الذي هو بيته ، نظير الإحرام ومحرماته ، وليس هو كالصوم الذي كان عنوانه إضافيا لا يختص عرفا بمفطر خاص ، فإن ذلك يناسب جدا الجمع بين النصوص بما تقدم . ولعله لذا كان ظاهر الأصحاب المفروغية عن أن حرمة الأمور المذكورة من أحكام الاعتكاف ، لا أن تركها من مقوماته ، واقتصروا في مقوماته وشروطه على ما سبق ، وإن سبق منا الإشكال فيما ذكروه من تقومه بنفس اللبث ، لا بفرض المكلف ذلك على نفسه .