[ ( مسألة 12 ) : الأحوط استحبابا للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم ]
( مسألة 12 ) : الأحوط استحبابا للمعتكف الاجتناب عما يحرم على المحرم ( 1 ) ،
شرح
قصدهما الأول إلى تعصب كل لدعواه ولجاجته فيها وحب الغلبة ونحو ذلك من الأمور المرجوحة أو المحرمة ، التي قد يجر إليها حب النفس ودواعي الهوى ونزغ الشيطان ، فاللازم الحذر من ذلك كثيرا . واللّه سبحانه هو المسدد والمستعان . ولعل ذلك هو المنشأ لما تقدم من المسالك ، وإن التبس الأمر عليه فيه .
وثالثا : بأن التفصيل بين قسمي المراء بالوجه الذي ذكره في المسالك لو تم لا يقتضي حمل صحيح أبي عبيدة المتقدم على خصوص الوجه الأول ، إذ ليس في الصحيح ما يشعر باختصاص منافيات الاعتكاف المذكورة بما إذا كانت بالوجه المحرم أو المكروه ، بل يتعين العمل بإطلاقه .
وقد ظهر مما تقدم أن المتيقن من المراء ما إذا ابتنى الجدل على مجادلة اللاجّ في دعواه المصر عليها الذي يأبى الاعتراض عليها ، وهو مكروه مطلقا ، وإن كان بداعي إظهار الحق ، ولا تسقط كراهته عن الفعلية إلا بمزاحم مهم . كما أنه على إطلاقه ممنوع منه في الاعتكاف . أما إذا ابتنى الجدل على طلب الحقيقة من الأطراف المشاركة واستقصاء الحجة ، فلا مجال للبناء على كراهته ، فضلا عن حرمته . كما يشكل البناء على عموم المنع عن المراء في الاعتكاف له ، لعدم وضوح صدق المراء عليه . فلاحظ . واللّه سبحانه وتعالى العالم .
( 1 ) كما صرح به في الوسيلة ، وحكي عن ابن البراج ، وقد يستظهر من النهاية ومحكي الجمل ، قال في الأول : « وعلى المعتكف أن يجتنب ما يجتنبه المحرم من النساء والطيب والرياحين والكلام الفحش والمماراة والبيع ولا يفعل شيئا من ذلك » ، وقال في الثاني : « ويجب عليه تجنب كل ما يجب على المحرم تجنبه من النساء والطيب والمماراة والجدال . ويزيد عليه تسعة أشياء البيع والشراء . . . » ، ويشهد له مرسل المبسوط ، قال :
« وقد روي أنه تجتنب ما يجتنبه المحرم » .