تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
. . . . . . . . . .
شرح
مضافا إلى مناسبة سيرة المتشرعة ومرتكزاتهم للكراهة بلحاظ ما قد تجر إليه المماراة من الإغراق في الخصام واللجاجة والعناد ، وما قد تستتبعه من العدوان والشحناء ، وما قد تنشأ منه من حب الظهور والاستعلاء . فإن ذلك كله لا يبلغ الحرمة ارتكازا إلا في حالات خاصة ، كما لو ترتب ضرر مهم على ذلك ، أو ابتنى على الاستعلاء على الحق استكبارا وعنادا . وثانيا : بأن التفريق بين الوجهين المتقدمين من المسالك لا يناسب إطلاق النصوص المذكورة . ولا سيما مع التنبيه في جملة منها على العموم للمراء من المحق . ومن ثم يتعين البناء على عموم الكراهة . غاية الأمر أنه مع كون الغرض الاستعلاء تتأكد الكراهة بكراهة الغرض المذكور ، بل قد يحرم لحرمة الغرض ، وهو ما رجع إلى الاستعلاء على الحق وأهله والغلبة له ولهم ، ومع كون الغرض إظهار الحق تزاحم الكراهة برجحان الغرض المذكور . بل يظهر من النصوص المتقدمة ثبوت الكراهة حتى مع ذلك . نعم لا بد من البناء على ارتفاعها وعدم فعليتها في بعض صور ذلك مما أحرزت فيه أهمية إظهار الحق ، لتوقف كسر شوكة الباطل عليه ، ودفع كيد أهله عن الحق وأهله . وأما ما عليه سيرة أهل الاستدلال من الخصومات والمجادلات في المسائل العلمية ونحوها ، فلا يبعد عدم صدق المراء والخصومة على كثير من أفراده ، إذ من القريب اختصاصها بما إذا كان الخصم لاجّا في دعواه مصرا عليها بنحو لا يرضى بالتصدي لها وإبطال حجته عليها . ولا يشمل ما إذ كان طالبا للحقيقة مهتما بإثباتها ، متطلبا الخوض فيها من غيره ، ليطلع منه على ما يؤكد دعواه أو يبطلها ، بحيث لا يكون همّ الطرفين إلا استعراض الحجج واستيفاء الكلام في الدعوى طلبا للحقيقة . حيث يقرب جدا رجحان ذلك من دون محذور ، لعدم وضوح صدق المراء عليه . ولا أقل من خروجه عن المتيقن من النصوص ، كما يظهر بالتأمل في مضامينها . نعم كثيرا ما يلتبس الأمر على المتنازعين في ذلك ، ويخرجهما الكلام عن