تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢

[ ( ومنها ) : المماراة ]

( ومنها ) : المماراة ( 1 ) في أمر ديني أو دنيوي ، بداعي الغلبة وإظهار الفضيلة ( 2 ) ، لا بداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ ، فإنه من أفضل العبادات ، والمدار على القصد .
شرح
والملبوس - التي هي مورد كلامهم - ملازما للمعتكف نوعا اتجهت دعوى الانصراف عنه ، لظهور عدم ورود النهي مورد الإحراج للمعتكف ، وإلا لوقع السؤال عما يمكن التخلص منه عن الاضطرار المذكور وعن فروع ذلك ، فإهمال ذلك كاشف عن قصور الإطلاق . ولو تم ذلك لكان المستثنى هو مورد الاضطرار العرفي النوعي ، لا الاضطرار الحقيقي الذي هو موضوع دليل الرفع . لكن لا يتضح ملازمة الاضطرار المذكور للمعتكف ، لقرب اتكاله في قضاء حوائجه اليومية على ما يقوم به أهله ، أو يعده بنفسه قبل الشروع في الاعتكاف . ومن ثم لا مجال للبناء على الاستثناء المذكور ، والخروج عن مقتضى الإطلاق . نعم هذا كله مبني على أن النهي في المقام وضعي راجع إلى كون الأمور المذكورة مبطلة للاعتكاف ، لا تكليفي راجع إلى حرمتها تكليفا من دون أن تكون مبطلة له ، وهو ما يأتي الكلام فيه المسألة الثالثة عشرة إن شاء اللّه تعالى . ( 1 ) بلا خلاف أجده ، كما في الجواهر . وكأن مراده نفي التصريح بالخلاف ، وإلا فيظهر الخلاف من غير واحد ممن أهمل ذكرها ، حيث لم تذكر في المبسوط والغنية والمراسم والوسيلة والنافع واللمعتين . وكيف كان فيشهد بالمنع منها صحيح أبي عبيدة المتقدم ولا يتضح المخرج عنه والوجه في إهمال من تقدم له . ( 2 ) قال في المسالك : « المماراة لغة الجدال والمماراة المجادلة . والمراد به هنا المجادلة على أمر دنيوي أو ديني لمجرد إثبات الغلبة والفضيلة ، كما يتفق للكثير من المتسمين بالعلم . وهذا النوع محرم في غير الاعتكاف . وقد ورد التأكيد في تحريمه في النصوص . وإدخاله في محرمات الاعتكاف إما بسبب عموم مفهومه ، أو لزيادة تحريمه في هذه العبادة ، كما ورد في تحريم الكذب على اللّه ورسوله في الصيام . وعلى