تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
. . . . . . . . . .
شرح
القول بفساد الاعتكاف بكل ما حرم فيه يتضح فائدته . ولو كان الغرض من الجدال في المسألة العلمية مجرد إظهار الحق ، ورد الخصم عن الخطأ ، كان من أفضل الطاعات . فالمائز بينما يحرم منه وما يجب أو يستحب النية . فليحترز المكلف من تحويل الشيء من كونه واجبا إلى جعله من كبائر القبائح » . وقد أقره على ذلك في ظاهر المدارك واستجوده في الجواهر ، وتبعه فيه غير واحد ممن تأخر عنه . ويشكل أولا : بعدم وضوح حرمة المماراة ، لورود النصوص الكثيرة المتضمنة للنهي عنها في مقام بيان الآداب ومرضي الخصال والنصح والإرشاد ، كما يظهر بملاحظة قوله عليه السّلام : « إياكم والمراء والخصومة ، فإنهما يمرضان القلوب على الإخوان ، وينبت عليهما النفاق » « 1 » . وقوله عليه السّلام : « لا تمارين حليما ولا سفيها ، فإن الحليم يقليك [ يغلبك ] والسفيه يؤذيك » « 2 » ، وقوله عليه السّلام : « أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت في رياض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا » « 3 » . وقوله عليه السّلام : « من ضن بعرضه فليدع المراء » 4 ، وقوله عليه السّلام في موثق السكوني : « من التواضع أن ترضى بالمجلس دون المجلس ، وإن تسلم على من تلقى ، وأن تترك المراء وإن كنت محقا . . . » « 5 » ، وغير ذلك . نعم قد تستظهر الحرمة من قوله : « ويل أمه فاسقا من لا يزال مماريا ، وويل أمه فاجرا من لا يزال مخاصما ، ويل أمه آثما من كثر كلامه في غير ذات اللّه » « 6 » . لكن سياقه يناسب الكراهة . ولا سيما وأن موضوعه المستمر على هذه الخصال الملازم لها ، المناسب لعدم ترتب المحاذير المذكورة فيها بمجرد تحقق هذه الأمور المذكورة ، بل نتيجة للاستمرار عليها ، أو نتيجة للخلق السيئ الموجب لملازمتها والإصرار عليها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 135 من أبواب أحكام العشرة حديث : 1 . ( 2 ) الكافي ج : 2 ص : 301 باب : المراء والخصومة ومعاداة الرجال حديث : 4 . ( 3 ) 3 ، 4 وسائل الشيعة ج : 8 باب : 135 من أبواب أحكام العشرة حديث : 7 ، 8 ، 9 . ( 5 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 75 من أبواب أحكام العشرة حديث : 4 . ( 6 ) وسائل الشيعة ج : 8 باب : 135 من أبواب أحكام العشرة حديث : 6 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 513 | السيد محمد سعيد الحكيم