وإذا اضطر إلى البيع والشراء ، ولم يمكن التوكيل ولا النقل بغيرهما ، فعله ( 1 ) ، وفي صحة الاعتكاف حينئذ تأمل ( 2 ) .
شرح
في الجملة ، لا استيعاب الوقت بالعبادة ، كي ينافيه إشغال بعضه بالمباحات المذكورة والقبائح ، وإلا لزم حرمة النوم والحديث والتفرغ بنحو يزيد عن الحاجة وغير ذلك مما لا يظن منهم البناء عليه ، ولو كان لظهر وبان . فلاحظ .
( 1 ) لدليل رفع الاضطرار . ويأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء اللّه تعالى .
( 2 ) إذ بناء على كون النهي في الصحيح وضعيا راجعا إلى كون المنهي عنه منافيا للاعتكاف ومبطلا له يتجه البناء على عمومه لحال الاضطرار ، ولا ينافيه جوازه تكليفا ، كما هو ظاهر .
هذا ولكن ظاهر المسالك والمدارك والجواهر والاستثناء من عموم النهي في الحال المذكور ، وقد يظهر مما تقدم من المنتهى من استثناء ما لا بد منه . وكأنه لدعوى انصراف إطلاق الصحيح عنه .
وفيه : أن الانصراف إن كان لمكان الاضطرار فهو إنما يقتضي قصور النهي التكليفي دون الوضعي .
وإن كان لدعوى أن المناسبات الارتكازية إنما تقتضي منافاة البيع والشراء للاعتكاف إذا كان الغرض منهما الاسترباح وكسب المال ، الذي هو مظهر من مظاهر التعلق بالدنيا ، ولا يناسب مقام العبادة الذي عليه المعتكف ، فينصرف الإطلاق إلى ذلك دون غيره مما يبتني على دفع الضرورة وسدّ العوز .
أشكل بأن لا قرينة على تنزيل الإطلاق على ذلك . على أن مقتضاه عدم الاقتصار على مورد الضرورة ، بل العموم لكل ما لم يكن الغرض منه الاسترباح وكسب المال ، كما لو كان الغرض منه التخلص من المبيع أو إجابة التماس المشتري أو البائع والنزول عند رغبتهما وغير ذلك .
نعم لو كان الاضطرار للبيع والشراء في بعض الأمور كالمأكول والمشروب