والريحان ( 1 ) مع التلذذ ( 2 ) . ولا أثر له إذا كان فاقدا لحاسة الشم .
شرح
حكم الإحرام المذكور . وهو كما ترى لا يرجع إلى محصل ظاهر .
( 1 ) كما صرح به غير واحد ، ونسبه في المدارك للأكثر . لصحيح أبي عبيدة المتقدم .
( 2 ) قال في الجواهر : « المنساق إلى الذهن من شم الطيب التلذذ به ، ففاقد حاسة الشم خارج ، كما قد يومئ إلى ذلك في الجملة قوله عليه السّلام في الصحيح : ولا يتلذذ » ومقتضى التفريع في كلامه أن مراده من التلذذ إدراك رائحة الطيب . وحينئذ يتجه في نفسه ، لعدم صدق الشم بدون ذلك ، ولا حاجة معه للاستشهاد بالصحيح .
بل هو أجنبي عنه ، لظهوره في التلذذ زائدا على إدراك الرائحة .
أما لو كان المراد بالتلذذ أمرا زائدا على إدراك الرائحة - كما هو محل كلام سيدنا المصنف قدّس سرّه وغيره - إما حصول اللذة والانشراح بشم الرائحة ، أو كون الشمّ بداعي حصولها ، فالتقييد به يحتاج إلى دليل ، بل هو لا يناسب إطلاق الصحيح . ولا سيما مع التنبيه فيه للتلذذ في الريحان دون الطيب .
وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه في توجيه التفريق من الاختلاف بين الطيب والريحان في تأثير التلذذ ، لأن الطيب أقوى فيه وأكثر تعارفا من الريحان . فهو لا يخلو عن إشكال ، لقرب أن يكون منشأ الفرق بينهما أن تمحض الطيب في عنوانه وقصده منه نوعا موجب لكون شمه من مظاهر الترف عرفا ، فمنع منه مطلقا ، بخلاف الريحان ، فإن طيب الرائحة فيه ليس بحدّ يجعله متمحضا في الجهة المذكورة فلا يكون شمه من مظاهر الترف إلا مع التلذذ .
ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من جعل تقييد الريحان بالتلذذ عاضدا للتقييد المذكور في الطيب ، خصوصا بعد ملاحظة أن الريحان في اللغة كل نبات طيب الرائحة . إذ فيه : أن طيب الرائحة لا يجعله طيبا بعد أن لم يكن متمحضا في ذلك .
ومثله ما ذكره في وجه تقييد الطيب بالتلذذ ، بمعنى كون الداعي لشمه طلب