. . . . . . . . . .
شرح
زوجها بعد رجوعه من السفر الذي يغلب طوله في الأزمنة السابقة من الحاجات الضرورية عرفا ، فلا بد من كون الكفارة للجماع لا للخروج ، فينفع في المطلوب .
لكنه يندفع بظهور الحديث في أن الخروج ليس لمجرد ملاقاة الزوج ، بل للتهيؤ له بالنحو المتعارف في تهيؤ المرأة لزوجها حين قدومه من السفر والذي ينتهي بالمواقعة . وإلا فملاقاة المرأة لزوجها لو خلت عن ذلك كملاقاتها لسائر المسافرين ممن يتعلق بها ويهمها أمرهم لا يتضح كونه من الضرورات العرفية . بل توقع ترتب ما لا يناسب الاعتكاف على ملاقاة الزوج قد يخرجها عن الحاجات - فضلا عن الضرورات - العرفية ، ويجعلها مما ينبغي تجنبه عرفا . ولا أقل من عدم ثبوت القرينة على كون وجوب الكفارة من أجل الجماع ، لا من أجل الخروج .
نعم ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من ظهور الصحيح في كون الكفارة للخروج لا للجماع غريب أيضا ، لظهور حال السائل في خصوصية الجماع في الجهة المسؤول عنها ، فعدم ردعه عن ذلك بتنبيهه لترتب الكفارة على الخروج وإن لم يترتب الجماع كالصريح في دخل الجماع في الحكم . ولا سيما مع عدم الإشكال في عدم وجوب الكفارة بمجرد الخروج .
غاية الأمر أن ذلك لا يناسب ما عليه المشهور من بطلان الاعتكاف بالخروج غير المعفو عنه ، لأن حرمة التهيؤ للزوج لا تناسب كونه حاجة مسوغة للخروج ، ومع بطلان الاعتكاف بالخروج لا مجال لحرمة الجماع ، وترتب الكفارة عليه .
لكن هذا إنما يجعل الصحيح دليلا على عدم بطلان الاعتكاف بالخروج - كما سبق - من دون أن يمنع من ظهوره في ترتب الكفارة على المرأة بمجامعة الرجل لها الذي هو محل الكلام . ومن ثم كان الاستدلال بالصحيح في المقام متينا جدا .
ويعضده أو يؤيده في ذلك موثق أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : وأي امرأة كانت معتكفة ، ثم حرمت عليه الصلاة ، فخرجت من المسجد ، فطهرت فليس ينبغي لزوجها أن يجامعها حتى تعود إلى المسجد وتقضي اعتكافها » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 2 باب : 51 من أبواب الحيض حديث : 2 .