( ومنها ) : شم الطيب ( 1 ) ،
شرح
لكنه كما ترى إذ لا إشارة فيه للتقييد بالمورد المذكور ، ليتمسك بإطلاقه . بل بعد عدم الإشارة فيه للتقييد بمورد خاص وظهور عدم إرادة الإطلاق منه يتعين إجماله والاقتصار فيه على المتيقن ، وهو صوم رمضان ، أو انصرافه لخصوص الصوم المذكور ، لأنه الشائع المعهود ، ولظهور فهم الأصحاب لذلك منه ، لذكرهم له في كتاب الصوم ، الموجب للاطمئنان باطلاعهم على ما يشهد به ، وإن خفي علينا بسبب تقطيع الأخبار .
نعم قد يستأنس للحكم في المقام بالنظر للصوم والإحرام ، فإن كثيرا من أدلة التشريع - كالآية وبعض النصوص - ظاهر في حصر المفطرية بالجماع أو النساء ، كما تضمنت صيغة الإحرام أن الإحرام يكون من النساء ، ومع ذلك ثبت عموم الحكم في المقامين للاستمناء وإلحاقه بالجماع ، حيث يناسب ذلك إلحاق الاستمناء بالجماع في المقام أيضا . لكن في بلوغ ذلك حدا ينهض بالاستدلال إشكال . بل منع .
( 1 ) كما صرح به غير واحد ونسبه في المدارك للأكثر ، وفي الجواهر أنه الأشهر ، بل المشهور ، بل في الخلاف الإجماع عليه . ويقتضيه صحيح أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : المعتكف لا يشم الطيب ، ولا يتلذذ بالريحان ، ولا يماري ، ولا يشتري ولا يبيع » « 1 » .
فما في المبسوط من عدم حرمته غريب . ولا سيما مع منعه من البيع والشراء الذي ينحصر الدليل عليه بالصحيح المذكور . نعم يظهر ذلك أيضا من عدم التعرض له في المراسم والغنية . ثم إن مقتضى إطلاق الصحيح المنع من كل ما يصدق عليه الطيب عرفا ، كما هو مقتضى إطلاق غير واحد من الأصحاب .
لكن يظهر من غير واحد ممن حكم بجريان حكم المحرم في المقام الاختصاص بما يحرم منه على المحرم ، وهو خصوص بعض الأنواع ، على ما يذكر في محله .
ولا وجه له إلا دعوى انصراف الصحيح إليه ، لأنس الذهن به بسبب شيوع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 10 من كتاب الاعتكاف حديث : 1 .