. . . . . . . . . .
شرح
الثاني : الاعتكاف . ولا ينبغي التأمل في عدم بطلانه بناء على ما سبق منا من كونه متقوما بفرض المكلف على نفسه المكث في المسجد من دون أن يتوقف على فعلية المكث ، إذ امتناع التقرب بالمكث لا يزيد على الخروج وعدم المكث في عدم بطلان الاعتكاف به .
وأما بناء على المشهور من توقفه على استمرار المكث فالظاهر أيضا على عدم بطلان الاعتكاف ، لأن المكث في المكان الخاص لا يتحد مع المكث في المسجد ، بل هو أمر خارج عنه زائد عليه ، إذ ليس المراد بالمكث في المسجد المكث في أي مكان منه تخييرا ، ليتحد خارجا مع المكث في المكان الخاص المغصوب ، نظير اتحاد إكرام الرجل مع إكرام زيد ، بل كون المسجد ظرفا للمعتكف ، وهو حاصل بدخوله فيه ، وكونه في المكان الخاص أمر زائد على ذلك خارج عنه ، وحينئذ يمكن التقرب بالمكث في المسجد مع المعصية بالكون في المكان الخاص .
وبعبارة أخرى : تعدد أمكنة المعتكف وهو في المسجد وتنقله من مكان لآخر لا يوجب تعدد أفراد الكون في المسجد الواجب في الاعتكاف ، بل اختلاف حالات الكون الواحد ، والتقرب المعتبر إنما هو في كل فرد من أفراد الكون الواحد ، وهو حاصل في المقام ، لا في كل حال من حالات الكون الواحد غير الحاصل في المقام .
فتأمل جيدا . واللّه سبحانه وتعالى العالم .