. . . . . . . . . .
شرح
ولا تعرض في الرواية لحكم الجلوس بعدها ، بل حرمته بعد كون المكان وقفا للجميع يحتاج إلى عناية لا تنهض بها الرواية . ولذا لا يحتمل حرمة الجلوس لشخص ثالث غير المانع للسابق .
ففيه : أن اشتراك الجميع بالمكان لا ينافي ترجيح بعضهم إذا اقتضاه الدليل ، والنصوص المتقدمة كما اقتضت الترجيح للسابق بنحو لا يسوغ معه مزاحمته كذلك مقتضى إطلاقها ترجيحه حتى بعد إرغامه على مفارقة المكان . بل الجلوس فيه حينئذ مع رغبته في الرجوع ، وإرادته له لولا المانع ، مزاحمة له ، فيحرم .
وأما الشخص الثالث فجلوسه فيه إن كان مع تعذر رجوع الأول فيه لإصرار المرغم له على منعه منه ، لم يكن فيه مزاحمة له ، فيحل . وإن كان مع إمكان رجوع الأول ، بحيث يكون هو المانع له كان فيه مزاحمة له ، وحرم كما يحرم من المرغم له .
نعم قد يتجه ذلك في المباحات الأصلية ، كالصحاري التي سبق خروجها عن مورد النصوص ، حيث لا منشأ لحرمة المزاحمة فيها إلا منافاتها لقاعدة السلطنة في حق السابق بالإضافة إلى نفسه أو ماله الذي يضعه فيها ، وبعد مخالفة قاعدة السلطنة في حقه - بالاعتداء عليه وإرغامه على مفارقة المكان - لا يكون إشغال المكان تعديا عليه بعد عدم الدليل على ثبوت حق له فيه بسبقه إليه .
اللهم إلا أن يدعى أن ثبوت الحق بالنحو الملازم لكون المزاحم معتديا في إشغال المكان حكم عرفي عقلائي يكفي في لزوم العمل عليه عدم ثبوت الردع عنه من الشارع الأقدس . بل قد يستفاد امضاؤه من مرتكزات المتشرعة . ولذا لا إشكال ظاهرا في عدم جواز استغلال الخيمة التي ينصبها صاحبها في الصحراء بنحو يزاحمه ، مع أنه ليس في ذلك تعدّ على الشخص المذكور ، لا في نفسه ، ولا في ماله وهو الخيمة ، وإنما هو ينافي حق السبق المذكور . ومن ثم لا يبعد البناء على ثبوت الحق من دون أن يكون محددا بالليل ، لقصور أدلة حق السبق للمسجد والسوق عنه ، كما تقدم .
كما أنه لا ينبغي التأمل في جواز انتزاع المغلوب المكان ممن زاحمه ، إذ لا أقل من كونه مقتضى جواز رد الاعتداء بمثله .