تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
. . . . . . . . . .
شرح
نعم لا إشكال في جواز البقاء للمعتدي في المكان لو أعرض المعتدى عليه عنه بعد غصبه منه ، ولو لتجنب المشاكل ، أو للاهتمام بقضاء الوطر في مكان آخر ، بحيث لو بذل له المكان لم يهتم بالرجوع إليه ، من دون فرق بين المسجد والسوق والمباحات الأصلية ، لنظير ما سبق من سقوط الحق مع عدم نية العود . إذا عرفت هذا فاللازم الكلام في حكم العبادة مع حرمة الإشغال للمكان لعدم إعراض السابق عنه ، ولا ينبغي الكلام في صحتها إذا لم تتوقف على الكون في المكان ولا التصرف فيه ، كالصوم وقراءة القرآن ونحوهما ، وإنما الكلام في أمرين : الأول : الصلاة . وقد يستشكل في صحتها ، لما فيها من التصرف المحرم في المكان بالكون فيه وإشغاله ، وبالقيام والقعود ونحوهما من أفعالها الزائدة على أصل الكون . فيمتنع التقرب بها لذلك . لكنه يندفع بأن الكون في المكان وإن كان محرما بعد كون السابق أحق به ، إلا أن الصلاة لا تتحد مع الكون المذكور ، بل هي متقومة بالأفعال الخاصة ، وليس الكون إلا ملازما لها . وأما الأفعال فلا منشأ لحرمتها بعد ما سبق من أن أحقية السابق بالمكان لا تقتضي ملكيته له ، ولا ملكية منافعه ، لتكون الحركات الصلاتية تصرفا في ملكه وتحرم بدون إذنه ، بل لا تقتضي إلا حرمة الكون فيه ومزاحمته ، وهو أمر مباين للأفعال المذكورة . نعم بناء على ما ذكرناه في مسألة الوضوء تدريجا من الإناء المغصوب من امتناع التقرب بالعمل إذا ابتنى قصده على قصد المعصية لأجله يتجه امتناع التقرب بالصلاة في المقام إذا كان الشروع فيها مبنيا على قصد البقاء في المكان لإكمالها ، لرجوعه إلى ابتناء القصد للصلاة على قصد المعصية من أجلها ، كما لعله ظاهر . أما إذا لم يبتن القصد للصلاة على ذلك ، كما لو كان بانيا على منع السابق عن المكان على كل حال لا من أجل الصلاة فيه ، فطرده ومنعه منه وجلس فيه ، ثم صلى فيه ، فإنه يشكل بطلان الصلاة حينئذ . فلاحظ .