. . . . . . . . . .
شرح
صريح مرسل ابن بزيع المتقدم .
وأما السوق فالمراد به ما تعارف سابقا من الساحات الواسعة التي لا تختص بشخص أو جهة والتي تعارف الناس على عرض بضائعهم فيها للبيع والشراء على نحو العموم من دون أولوية لأحد .
وأما المواضع الأخر غير هذه المواضع ، فإن كانت أوقافا مأخوذا في وقفيتها المنفعة - كالخانات والمدارس والحسينيات - فعموم استحقاق الانتفاع وخصوصه وأمده تابع لجعل الواقف في أصل الوقف ، أو لتعيين المتولي الذي تناط به إدارة أمر العين الموقوفة وتنظيم شؤونها .
وإن كانت مباحات أصلية - كالصحاري والرباع وشطوط الأنهار وسفوح الجبال - كان لكل أحد أن يسبق إليها ، ومن سبق لها كان أولى بها ما دام شاغلا لها ، ولا يجوز لأحد مزاحمته ، ومن ترك فيها متاعا لم يجز لأحد التصرف فيه مهما طال الزمان .
كل ذلك لقاعدة السلطنة ، واحترام السابق في نفسه وماله الذي أشغل به المكان ، وقصور النصوص المتقدمة عن ذلك ، فلا تنهض بعموم التحديد الذي تضمنته له .
ومنه يظهر أن استغلال جنبات الطرق والشوارع العامة والساحات إن كان مضرا بالمارة أو بالوضع الذي جعلت له - كالنزهة - كان محرما ولم يوجب حقا للسابق ، وإلا كان له الحق في البقاء والتحجير مهما طال الزمان .
المقام الثاني : في حكم الاعتكاف في المكان المذكور .
والذي ينبغي أن يقال : كما أن مقتضى الأحقية حرمة مزاحمة السابق وأخذ المكان منه ، كذلك حرمة الجلوس فيه بعد أخذه بنحو يمنعه من الرجوع إليه ، لإطلاق دليل الأحقية الشامل لما بعد الأخذ ، فإن مقتضى الأحقية في المكان عدم الحق لغيره فيه ، لأن ذلك هو المراد من التفضيل في المقام ، لا ثبوت الحق للكل مع التفاضل ، وإلا لزم حمل الأحقية على الأولوية الاستحبابية غير المانعة من المزاحمة ، وهو خلاف الظاهر ، أو خلاف المقطوع به من معنى النص .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من أن المتيقن من الأحقية عدم جواز المزاحمة ،