. . . . . . . . . .
شرح
تحجيره لغيره .
وأشكل من ذلك التحجير لمكان مشغول للغير من أجل منع الآخرين من السبق له بعد مفارقته له وقضاء وطره منه ، فإن ذلك كله لا يقتضي حقا له ولا لمن حجر له ، بل الحق لمن سبقهم ، وليس لهم مزاحمته أو تنحيته ، إلا أن يتنحى راضيا غير مكره .
بل يشكل جواز التحجير إذا كان سببا لتحرج الآخرين عن السبق للمكان أو البقاء فيه عند ورود من حجر له تجنبا للمشاكل ، أو مراعاة للعرف ، أو نحو ذلك مما يصاحب نحوا من الإحراج غير البالغ مرتبة الإكراه . إذ من القريب جدا عدم رضا الشارع الأقدس بذلك ، لعدم مناسبته لوضع الأماكن المذكورة المبني على اشتراك الكل من دون أولوية وترجيح .
وكيف كان فإن أمكن للغير الانتفاع بالمكان من دون أن يستلزم تصرفا في الشيء الموضوع فيه والذي أريد تحجيره به فهو ، وإلا فالظاهر جواز الانتفاع بالمكان وإن استلزم التصرف بذلك الشيء ، لسقوط حرمته بسبب كون وضعه تعديا على المكان ، لما فيه من التعطيل له والخروج عن مقتضى وضعه من دون حق مسوغ .
وكذا الحال في كل مورد يكون التحجير فيه تعديا ، كما سبق في صورة طول الزمان الذي يصدق معه تعطيل المكان .
الخامس : من الظاهر اختصاص النصوص المتقدمة بالمسجد والسوق . وقد يلحق في المسجد ما كان مثله في ابتناء وقفه على حفظ عنوان خاص ليس متقوما بالمنفعة ، وإن كان بطبعه موردا لانتفاع العموم ، كالمشاهد المشرفة ، التابعة لقبور المعصومين ( صلوات اللّه عليهم ) ، وقبور أولادهم ومن يتعلق بهم ، وقبور الأولياء والمقربين ، فإنها - كالمساجد - لا يقصد من وقفها إلا جعل عنوان الحرم أو المشهد لها تكريما لصاحب القبر من دون أن يؤخذ فيه خصوصية الانتفاع .
نعم من شأنها أن تقصد من عموم الناس للزيارة وتعمر بالعبادة وطلب الشفاعة ونحو ذلك من دون أن يؤخذ ذلك في وقفيتها . فهي تشارك المسجد في سنخ الوقف وفي عمومية الغرض ، وهو يناسب مشاركتها له في الحكم المذكور ، كما هو