تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
نعم مع طول زمان ترك المكان لا يبعد سقوط الحق ، لما فيه من تعطيل المكان الذي يعلم بعدم رضا الشارع الأقدس به ، لمنافاته لوضع الأماكن المذكورة . ودعوى : أن التعطيل إنما يلزم إذا كان الحق بنحو يمنع من التصرف ولو من دون مزاحمة ، أما إذا كان مختصا بصورة المزاحمة فيجوز إشغال الغير للمكان في مدة غياب صاحب الحق ، غاية الأمر أن يخلي له المكان عند رجوعه ، فلا يلزم التعطيل . مدفوعة بأنه إذا كان أحق بالمكان جاز له إشغاله برحله بنحو يمنع الغير من إشغاله ، بخلاف ما إذا لم يكن له الحق في المكان ، فإنه لا يجوز له إشغاله ، ولو أشغله برحله كان معتديا وسقطت حرمته ، ولم يمنع الغير من إشغاله . وليس حمل النصوص على ذلك عزيزا ، لقرب انصرافها إلى إثبات الحق للسابق ترجيحا على غيره بعد المفروغية عن عدم تعطيل المكان ، لا مطلقا لو استلزم التعطيل ، فإن ذلك أنسب بالمرتكزات العقلائية والمتشرعية . ومن ثم كان متعينا . هذا كله في الإطلاق من حيثية نية العود وعدمها ، وأما من حيثية وضع الرحل وعدمه ، فلا يتضح المخرج عن الإطلاق المشار إليه عدا إطلاق جماعة من الأصحاب سقوط الحق مع عدم ترك الرحل ، بل سبق من الجواهر عدم معروفية القائل ببقاء الحق مع عدم الرحل قبل المحقق ، وإن ذهب إليه العلامة في التذكرة . لكن الخروج بذلك عن إطلاق النصوص المتقدمة والاستصحاب لا يخلو عن إشكال ، ولا سيما مع قرب كون بقاء الحق مع الإشغال بالرحل ليس لأجل موضوعيته بنفسه كقيد تعبدي ، بل لكونه علامة على نية العود وعدمه علامة على عدمها ، فإن ذلك هو الأنسب بالمرتكزات ، فمع العلم بنية العود لا يحتاج للعلامة المذكورة . وذلك إن لم يكن صالحا لتفسير مراد من أطلق من الأصحاب إناطة بقاء الحق بترك الرحل ، فلا أقل من كونه مانعا من نهوض الإطلاق المذكور برفع اليد عن إطلاق معتبر طلحة المعتضد بإطلاق مرسل محمد بن إسماعيل أو صريحه ، والمطابق لمقتضى الاستصحاب . وعلى ذلك يكون المعول على نية العود لا غير . نعم لا ينبغي التأمل في أن ترك الرحل ظاهر في نية العود وعدمه ظاهر في