. . . . . . . . . .
شرح
ودعوى : أن المتيقن من ذلك ما إذا لم يترك رحله فيه ، أما مع ترك رحله فيه فلا يتضح بناؤهم على إباحة المكان ، بل لعل بناءهم على تجنبه ، كما هو مقتضى إطلاق النصوص المتقدمة واستصحاب بقاء الحق . نعم اعتبر في الشرائع واللمعة ومحكي غيرهما نية العود مع بقاء الرحل ، لكنه لم يبلغ مرتبة الإجماع المخرج عن الإطلاق والاستصحاب بعد إطلاق جماعة بقاء الحق مع بقاء الرحل ، منهم الشيخ في المبسوط ، بل في الروضة أن التقييد بنية العود لم يذكره كثير .
مدفوعة بأن إشغال المكان بالرحل بعد قضاء الوطر وعدم نية العود ، يعد بمقتضى المرتكزات العقلائية والمتشرعية تعديا من صاحبه على المكان الذي يشترك فيه الجميع والمعدّ لوظائف خاصة لا تناسب الإشغال بالرحل ، فكيف يكون سببا لبقاء الحق بعد قضاء الوطر واستكمال الغرض وعدم نية العود ؟ ! ومن القريب جدا مفروغية من أطلق بقاء الحق بترك الرحل عن فرض نية العود ، لكون ترك الرحل علامة على ذلك . حيث لا مجال مع ذلك للبناء على بقاء الحق مع ترك الرحل إلا إذا كان بنية العود .
بل قد يدعى اعتبار وحدة الغرض عرفا ، بحيث يكون ترك المكان قبل قضاء الوطر الذي جاء من أجله ، لأمر طارئ كتجديد طهارة أو إزالة نجاسة أو قراءة زيارة أو دعاء في مكان خاص في الأماكن الشريفة أو للاتيان ببضاعة أو نحوها في الأسواق ونحو ذلك . بخلاف ما إذا كان ترك المكان بعد قضاء الوطر الذي جاء من أجله مع نية العود لغرض آخر مباين للغرض الذي جاء له ، كما لو سبق إلى مكان في المسجد لأداء فريضة ، وبعد أدائها ترك المكان ناويا العود إليه لأداء فريضة أخرى ، أو سبق إلى مكان في السوق صباحا لبيع بضاعة وبعد بيعها تركه بنية العود مساء لبيع بضاعة أخرى ، ونحو ذلك . حيث لا يبعد انصراف الإطلاق المذكور لبيان السعة من حيثية الغرض الذي جاء له ، وسبق إلى المكان من اجله لا مطلقا ولو بلحاظ الأغراض المتجددة .
لكن الإنصاف أنه لا منشأ معتد به للانصراف المذكور ، ليخرج به عن مقتضى إطلاق النص والفتوى والاستصحاب المشار إليها .