. . . . . . . . . .
شرح
الشرط في الاعتكاف المنذور مطلقا في غاية المنع ، بل أثره ثابت له على كل حال ، كما يأتي توضيح ذلك .
هذا وقد يوجه ما سبق من المشهور بما أشار إليه سيدنا المصنف قدّس سرّه من حمل مرادهم على أنه لا يصح الشرط في المنذور إلا إذا كان المنذور هو الاعتكاف المشروط ، إذ لو كان المنذور هو الاعتكاف المطلق لم يكن الاعتكاف المشروط وفاء بالنذر . وحينئذ فإذا كان المنذور هو الاعتكاف المشروط كانت نية الاعتكاف وفاء بالنذر راجعة إلى نية الشرط المذكور في الاعتكاف ضمنا ، وهو مغن عن التصريح به في نيته . وقد يحمل على ذلك ما تقدم من الجواهر .
لكنه يشكل أولا : بأن كلامهم صريح في أن المراد أن يشترط حين النذر الرجوع عن الاعتكاف إذا شاء ، لا أن ينذر خصوص الاعتكاف المشروط .
وثانيا : بأن الشرط في المنذور لا يتوقف على كون الاعتكاف المنذور هو خصوص المشروط ، بل يمكن مع نذر مطلق الاعتكاف الأعم من المشروط والمطلق الخالي عن الشرط .
وثالثا : أن نية الاعتكاف وفاء بالنذر في مفروض الكلام لا تستلزم القصد إلى الحصة الخاصة من الاعتكاف - وهو الاعتكاف المشروط - ما لم يلتفت المعتكف إلى انقسام الاعتكاف إلى قسمين ، وأن المنوي هو أحدهما ، وهو المنذور ، أما مع الغفلة عن ذلك - ولو لنسيان كيفية النذر - فلا تتأتى نية الخصوصية ولو إجمالا .
نظير ما لو نذر صلاة ركعتي الزيارة في الحرم ، فنسي كيفية النذر واعتقد أنه نذر صلاة ركعتين في الحرم من دون خصوصية ركعتي الزيارة ، فصلى ركعتين في الحرم صلاة مبتدأة وفاء بالنذر ، فإنه لا يستلزم نية ركعتي الزيارة ، ولا يحصل الوفاء ، إلا إذا التفت إلى اختلاف أقسام الصلاة ، وإلى أن المنذور قسم منها ، فنوى القسم المنذور على إجماله .
وأشكل من ذلك القصد إلى الشرط ، لأن الاشتراط أمر زائد على أصل الاعتكاف فلا يمكن أن يتحقق إلا بالالتفات للشرط المذكور والقصد إلى أخذه