من مكانه وجلس فيه ، ففي البطلان تأمل ( 2 ) .
شرح
الأول دون الأخيرين ، وعليه جرى في العروة الوثقى .
( 2 ) الكلام في هذه المسألة في مقامين :
المقام الأول : في حق الاختصاص بالمكان للسابق .
ولا ينبغي الإشكال في حرمة مزاحمة السابق ومنعه عن إشغال المكان ، لأن بعد أن لم يكن معتديا في إشغاله للمكان لكونه مشمولا بالوقف ، فمزاحمته فيه ودفعه عنه تعد عليه ، لمنافاته لقاعدة السلطنة على نفسه .
لكن هذا وحده لا يقتضي حقا له في المكان زائد على الحرمة المذكورة ، فإنه يجري في المباحات الأصلية ، فلا يجوز مزاحمة من جلس في الصحراء وإزالته عن المكان الذي هو فيه من دون أن يقتضي ذلك حقا له في المكان زائدا على جواز إشغاله له .
فالعمدة في المقام النصوص ، كمعتبر طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال :
قال أمير المؤمنين عليه السّلام : سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل » « 1 » ، ومرسل ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : سوق المسلمين كمسجدهم يعني : إذا سبق إلى السوق كان له ، مثل المسجد » « 2 » ، ومرسل محمد بن إسماعيل عنه عليه السّلام : « قلت له : نكون بمكة أو بالمدينة أو بالحاير [ أو الحيرة ] أو المواضع التي يرجى فيها الفضل ، فربما خرج الرجل يتوضأ ، فيجيء آخر فيصير مكانه ، فقال :
من سبق إلى موضع فهو أحق به [ في ] يومه وليلته » « 3 » .
ولا مجال للإشكال في سند الأول ، بعدم النص على وثاقة طلحة بن زيد ، بعد تصريح الشيخ قدّس سرّه بأن كتابه معتمد ، وبعد رواية جماعة عنه بعضهم من الأعيان ، منهم صفوان الذي ورد أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، على ما يتضح مما تقدم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 17 من أبواب آداب التجارة حديث : 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 3 باب : 56 من أبواب أحكام المساجد حديث : 1 ، وج : 10 باب : 102 من أبواب المزار حديث : 1 .