. . . . . . . . . .
شرح
النافع ومحتمل الشرائع من دون خصوصية للظلال ، وبعد ظهور ما سبق من الانتصار في النهي عن مطلق التظليل ، الشامل لحالي المشي والوقوف ، كاختصاص النهي عن التظليل في النهاية والتذكرة بالحالين المذكورين ، مع الاختلاف بينهم في استثناء الضرورة وعدمه ، فإن ذلك بمجموعه مانع من تحصيل الإجماع ، ومن الوثوق بدعواه بنحو تنهض بإثبات الحكم مع قطع النظر عن الصحيح .
مع أن المراد بالجلوس تحت الظل المحرم في كلامهم إن كان ما يعم الجلوس الذي تقتضيه الحاجة التي خرج لها فلا يظن منهم البناء عليه ، لاستلزامه كثرة تعطل الحاجات المذكورة ، واضطراب الحال كثيرا ، حيث قد لا يتيسر قضاؤها إلا تحت الظل ، مع الاضطرار إلى بعضها كالتخلي .
وإن كان هو الجلوس الممكن تجنبه في الحاجة التي خرج لها ، من دون أن يقتضي تعطيلها ، فلو دار الأمر في التخلي بين مكانين مسقوف وغيره اختار الثاني ، أما الجلوس الذي تتوقف عليه الحاجة المذكورة فهو حلال غير مبطل للاعتكاف ، فالصحيح لا ينهض به ، لظهوره في كون القعود تحت الظل منهيا عنه في مقابل النهي عن الخروج إلا لحاجة لا بد منها ، ولازمه أن الحاجة وإن أحلت الخروج إلا أنها لا تحلل القعود تحت الظل ، فمع توقفها عليه لا يشرع طلبها ولا يشرع الخروج لها .
وأما دعوى : أن ذلك وإن كان هو ظاهر الصحيح ، إلا أنه يجب الخروج عن إطلاقه بحكم الضرورة ، حيث لا مجال للبناء على حمل الترخيص في الخروج للحاجة على خصوص الحاجة التي لا تستلزم الجلوس تحت الظل ، ولا سيما مع أنها قد تكون ضرورية كالتخلي ، فلا بد من استثنائها وحمل الصحيح على خصوص الجلوس الذي يمكن قضاء الحاجة بدونه .
مدفوعة : بأن ذلك ليس بأولى من حمل الصحيح على ما ذكرنا وهو النهي عن خصوص الجلوس الزائد على ما تقتضيه الحاجة التي خرج لها ، بل لعل ذلك هو الأولى . فلاحظ .