تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
ولو اضطر إليه اجتنب الظلال ( 1 ) .
شرح
ولا سيما مع ما هو المعلوم من عدم تأدي كثير من الحوائج إلا بالجلوس ، خصوصا مثل البول والغائط ، حيث يصلح ذلك قرينة للحمل على ما ذكرنا . ولا أقل من إجماله من هذه الجهة المانع من الاستدلال به . وإن كان الأمر أظهر من ذلك . ( 1 ) فقد صرح بعدم جوازه في الشرائع ، وفي الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه » . وفي الانتصار : « ومما ظن انفراد الإمامية به القول بأن المعتكف ليس له إذا خرج من المسجد أن يستظل بسقف حتى يعود إليه . . . والحجة للإمامية الإجماع المتقدم . . . » . واستدل له بصحيح داود بن سرحان : « قال : كنت بالمدينة في شهر رمضان فقلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إني أريد أن اعتكف فما ذا أقول ؟ وما ذا أفرض على نفسي ؟ فقال : لا تخرج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها ، ولا تقعد تحت ظلال حتى تعود إلى مجلسك » « 1 » . لكن من الظاهر عدم تأدي كثير من الحوائج إلا بالجلوس تحت الظلال ، خصوصا عيادة المريض والبول والغائط ، حيث قد يصلح ذلك قرينة على حمله على بيان النهي عن الجلوس تحت الظلال بعد قضاء الحاجة التي خرج لها ، نظير ما تقدم في مطلق الجلوس ، كما قد يناسبه قوله عليه السّلام : « حتى تعود إلى مجلسك » ، حيث قد يراد به بيان الاهتمام بالعود ، كما سبق نظيره في ذيل صحيح الحلبي في مطلق الجلوس ، وكذا في صدره وفي صحيح داود لكن مع العطف ب‍ ( ثم ) ، فإن النظر في مجموع النصوص المذكورة إن لم يكن شاهدا بإرادة هذا المعنى من الصحيح فلا أقل من كونها موجبة لإجماله . ويكون تخصيص الظل بالنهي لأنه ادعى لطلب الراحة بالجلوس والتمادي في الخروج من المسجد ، فهو مظنة المكث خارج المسجد لا للحاجة ، لا لاختصاص النهي به . وأما الإجماع المدعى فلا يتضح بوجه معتد به بعد عدم تعرض الشيخ في الخلاف له ، ولا الصدوق في المقنع ، واقتصاره في الفقيه على ذكر الصحيح القابل للحمل على ما سبق . وبعد إطلاق النهي عن الجلوس في النهاية والوسيلة وظاهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 7 من كتاب الاعتكاف حديث : 3 .