كما أن الأحوط وجوبا مراعاة أقرب الطرق ( 1 ) وعدم زيادة المكث عن
شرح
سمعت أبي يحدث عن جدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : أنه قال : من سعى في حاجة أخيه المسلم فكأنما عبد اللّه عز وجل تسعة آلاف سنة صائما نهاره قائما ليله » « 1 » . وقد يدعى دلالته على جواز خروج المعتكف من المسجد للسعي في حاجة المؤمن .
وأجيب عن ذلك - مضافا إلى ضعف سند الخبر - بأن خروجه عليه السّلام كما يمكن أن يكون لعدم قدح الخروج في الاعتكاف يمكن أن يكون للعدول عن الاعتكاف للأهمية كما تضمنته النصوص المتقدمة عند الكلام في زمان الاعتكاف « 2 » ، ولا قرينة على الأول .
نعم بناء على ما سبق منا من عدم قدح الخروج في الاعتكاف ، بل هو محرم تكليفا لا غير ينهض الخبر - لولا ضعف سنده - بإثبات جواز الخروج للسعي في قضاء حاجة المؤمن تكليفا . كما أنه بناء على ما سبق من تقريب عموم الحاجة المسوغة للخروج لكل حاجة مهمة يتعين عدم بطلان الاعتكاف بالخروج للسعي المذكور حتى لو قلنا بمبطلية الخروج للاعتكاف لأهمية استحبابه جدا .
( 1 ) قال في الجواهر : « عن الأصحاب أنهم أوجبوا تحري أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة ونحوه يجري في غيره » . وكأنه لأن المستفاد مما دل على عدم جواز الخروج من المسجد إلا لحاجة لا بد منها اهتمام الشارع بالمكث في المسجد والاقتصار في جواز الكون في خارجه على قدر الحاجة الذي يكفي فيه سلوك أقرب الطرق . وبه يخرج عن الإطلاق .
لكن التقيد بأقرب الطرق مما يغفل عنه كثيرا بسبب تكثر الدواعي للخروج عنه من عادة أو فرار عن ملاقاة المارة أو عن حزونة الطريق أو غير ذلك بل كثيرا ما يغفل عن تشخيصه ، فعدم التنبيه عليه في النصوص موجب لظهورها في عدم لزوم التقيد بذلك ، خصوصا مع ما هو المعلوم من عدم البناء على التقيد في السير ولا في قضاء الحاجة نفسها بأقصر الوجوه ، لما في ذلك من الكلفة المحتاجة للتنبيه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 7 من كتاب الاعتكاف حديث : 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 12 من كتاب الاعتكاف .