مع الإمكان ( 1 )
شرح
( 1 ) قال سيدنا المصنف قدّس سرّه : « كأنه لانصراف دليل المنع إليه » . لكن لم يتضح منشأ الانصراف . ومجرد اقتضاء الحاجة لذلك لا يكفي بعد إمكان عدم الخروج لها .
نعم قد يدعى القطع بعدم بناء الشارع على تعطيل الحاجة الكاشف عن تقييد النهي عن الجلوس تحت الظل بما إذا أمكن قضاء الحاجة بدونه ، كما سبق . لكن سبق أيضا أن التصرف في الصحيح بذلك ليس بأولى من حمله على النهي عن الجلوس تحت الظل زائدا عما تقتضيه الحاجة التي خرج إليها .
ومثله في الإشكال ما ذكره بعض مشايخنا ( ره ) من أن الصحيح حيث كان واردا في بيان ما يفرضه المعتكف على نفسه فهو قاصر عن صورة التعذر .
وجه الإشكال : أن ذلك يختص بالتعذر المطلق ، لا تعذر ترك الجلوس تحت الظل حال الخروج ، لإمكان فرض المكلف ذلك على نفسه ، وتطبيقه عملا بترك الخروج ، مع أن تعذر فرض ذلك يقتضي تعذر فرض الاعتكاف وعدم مشروعيته لو كان هو شرطا فيه ، لا مشروعية الاعتكاف الناقص ، نظير ما لو تعذرت استدامة اللبث في المسجد ، حيث لا يحتمل معه مشروعية الاعتكاف على أن يكون اللبث متقطعا غير مستمر .
بقي في المقام أمران ذكرهما بعض الأصحاب :
الأول : تقدم من غير واحد عدم جواز المشي والوقوف تحت الظلال . ولم يتضح الوجه فيه . نعم قال في الوسائل في ذيل الباب الثامن من أبواب الاعتكاف : « وتقدم ما يدل على عدم جواز الجلوس والمرور تحت الظلال للمعتكف » .
لكن نبه سيدنا المصنف قدّس سرّه وغيره إلى أنه لم يتقدم منه ما يشهد بالمنع من المرور تحت الظلال . بل صحيح داود بن سرحان المتقدم لما كان واردا لتحديد الاعتكاف فهو ظاهر في جواز ذلك .
كما أنه لا يتم حتى لو قيل بحرمة محرمات الإحرام على المعتكف ، لأن المحرم حال الإحرام هو السير تحت الظل المنتقل ، دون السير تحت الظل الثابت ، فضلا عن